أزمينية
« كانت أرمينية في قديم الأيّام ل ( سنباط بن أشوط ) ملك الأرمن وأجداده ، ولم تزل في أيدي الكبراء منهم ، فأزالها أبو القاسم يوسف بن أبي الساج عنهم ، وأخرجها من أيديهم ، وبأيديهم عهود للصدر الأول بإقرارهم على حالهم وأخذ الجزية منهم على ما جرت به مقاطعتهم . وكان بنو أميّة وبنو العبّاس قد أقرّوهم على سكنهم ، ويقبضون الرسوم عليها من جباياتهم ، فتحيّفهم وقصدهم ، فلم يفلح من بعدهم ولا ارتفعت له راية .
والغالب على أرمينية النصرانية ، وللسلطان عليهم كالخراج في كلّ سنة ، وكأنّهم اليوم في عهد على حسب ما كانوا بغير حقيقة تطرّقهم السلاطين المجاورون لهم فيسبونهم ويؤذونهم وهم في ذمّة ، وكان رقيقهم لا يباع في بغداد ، أدركته كذلك إلى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، ولا يجيزه أحد لأنّهم في بعض ذمة معروفة ومعهم غير عهد .
وهما أرمينيتان ، إحداهما تعرف بالداخلة ، والأخرى بالخارجة . وفي بعض الخارجة مدن للمسلمين ، وفي أيديهم لم تزل يلونها المسلمون ، وقد قطع عليها الأرمن في غير وقت ، وهي لملوك الإسلام ، كأرجيش وخلاط ومنازجرد وقاليقلا ؛ وحدودها ظاهرة ، فحدّها من المشرق إلى برذعة ، ومن المغرب إلى الجزيرة ، ومن الجنوب إلى ( أذربيجان ) ، ومن الشمال إلى نواحي بلاد الروم من جهة ( قاليقلا ) ، وكانت قاليقلا في وسط بلاد الروم ثغرا عظيما لأهل أذربيجان والجبال والرّيّ وما والاها .
والداخلة : دبيل ونشوى وقاليقلا وما إلى ذلك من الشمال ، والخارجة : بركري وخلاط وأرجيش وسلطان والزوزان وما بين ذلك من