منبج يومان ، ومن حرّان إلى الرّها يوم ، ومن الرّها إلى سميساط يوم ، ومن حرّان إلى الرّقّة 3 أيّام .
ومدينة ( آمد ) على جبل من غربي دجلة مطلّ عليها نحو مائة قامة ، وعليها سور أسود من حجارة الأرحية ، ويسمّى ذلك السور ميمونا من شدّة سواده ، وذلك أنّه من حجارة أرحية الجزيرة ، وليس لهذه الحجارة على وجه الأرض نظير ، ومنها ما يساوي الخمسين دينارا وأقلّ وأكثر بالعراق .
وآمد كثيرة الشجر ، ولها مزدرع بداخل سورها ، ومياه وطواحين على عيون تنبع منها ؛ وكان لها ضياع ورساتيق وقصور ومزارع برسمها ، هلكت لضعفهم ، واقتدار الروم عليهم ، وقلّة المغيث الناصر .
وأجل مدينة لديار مضر الرّقّة ، وفي غربيّ الفرات بين الرّقّة وبالس أرض صفّين ، وبها قبر عمّار بن ياسر ( رض ) وأكثر أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السّلام .
ومدينة ( حرّان ) تليها في الكبر ، وهي مدينة الصابئين ، وبها سدنتهم ، ولهم بها تلّ عليه مصلّى الصابئين يعظّمونه وينسبونه إلى إبراهيم ، وهي من بين تلك المدن قليلة الماء والشجر ، وكانت زروعها مباخس ، وكان لها غير رستاق عظيم وكورة جليلة ، فافتتح الروم أكثرها ، وأناخت بنو نمير وبنو عقيل بعقوتها وبقعتها ، فلم تبق بها باقية ، ولا في رساتيقها ثاغية ولا راغية . وهي مدينة في بقعة يحفّ بها جبل مسيرة يومين في مثلها مستواة .
ومدينة ( الرّها ) في شمال هذه البقعة ، وكانت وسطة من المدن ، والغالب على أهلها النّصارى ، وبها زيادة على ثلاثمائة بيعة ودير وصوامع ، فيها رهبانهم ، ولهم فيها بيعة ليس للنصرانيّة أعظم ولا أبدع صنعة منها ، ولها مياه وبساتين وزروع كثيرة نزهة ، وهي أصغر من ( كفرثوثا ) ، وكان بها منديل لعيسى بن مريم عليه السّلام ، فخرج ملك الروم في بعض خرجاته ونزل بهم وحاصرهم وطالبهم به ، فسلّموه إليه على هدنة وافقوه على مدّتها .
و ( جسر منبج ) و ( سميساط ) مدينتان نزهتان فيهما مياه وبساتين ومباخس وأشجار ، وهما عن قرب من الفرات في حال اختلال ورزوح حال » « 1 » .
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 51 إلى ص 55 .