ألف درهم في دفعات ، وانضمّ إليه كلّ من بقي بالحضرة من القوّاد ، وما زال يقول في مجلسه : ما أنصفنا أبو الوفاء توزون حيث كبسنا في الليل ونحن نيام ، وإلّا فليحضر نهارا ونحن مستيقظون ! ونحو هذا الكلام .
ولمّا بلغ توزون وصول سيف الدولة إلى بغداد خلّف بواسط ( كيغلغ ) في ثلاثمائة غلام ، وأصعد مبادرا من واسط إلى بغداد ، ولمّا اتّصل بسيف الدولة خبر إصعاده رحل من باب حرب مع من انضمّ إليه من قوّاد الحضرة ، ومضى على وجهه .
كان المتّقي قد أنفذ إلى ناصر الدولة يطلب منه إنفاذ جيش إليه ليصحبوه إلى الموصل ، فأنفذهم مع ابن عمّه أبي عبد اللّه الحسين بن سعيد ابن حمدان . فلمّا وصلوا إلى بغداد نزلوا بباب حرب ، واستتر ابن شيرزاد ، وخرج إليهم المتّقي في حرمه وأهله ووزيره وأعيان بغداد .
وانحدر سيف الدولة وحده إلى المتّقي للّه بتكريت ، فأرسل المتّقي إلى ناصر الدولة يستدعيه ويقول له :
( لم يكن الشرط معك إلّا أن تنحدر إلينا ) .
فانحدر ، فوصل إلى تكريت في الحادي والعشرين من ربيع الآخر .
وركب المتّقي إليه فلقيه بنفسه ، وأكرمه ، وأصعد الخليفة إلى الموصل ، وأقام ناصر الدولة بتكريت ، وصار توزون نحو تكريت ، فالتقى هو وسيف الدولة بن حمدان تحت تكريت بفرسخين ، فاقتتلوا ثلاثة أيام ، ثم انهزم سيف الدولة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ربيع الآخر ، وغنم توزون والأعراب سواده وسواد أخيه ناصر الدولة ، وعادا من تكريت إلى الموصل ومعهما المتّقي للّه .
وشغب أصحاب توزون فعاد إلى بغداد ، وعاد سيف الدولة وانحدر فالتقى هو وتوزون بحربى في شعبان ، فانهزم سيف الدولة مرّة ثانية ، وتبعه توزون . ولمّا بلغ سيف الدولة إلى الموصل ، سار عنها هو وأخوه ناصر الدولة والمتّقي للّه ومن معه إلى نصيبين ، ودخل توزون الموصل ، فسار المتّقي إلى الرّقّة ، ولحقه سيف الدولة .
ولمّا انصرف الإخشيد من حضرة المتّقي ، سار سيف الدولة بن
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 156
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٥٦