تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حمدان إلى حلب وقنّسرين والثغور الشاميّة وحمص وأنطاكية وسائر الأعمال ، فأخذها وأقام الدعوة فيها للمستكفي ولأخيه ولنفسه ، ثمّ عزل وولّى واستخرج الأموال ، وكتب الإخشيد إلى المستكفي يخبره بما سارع من إقامة الدعوة وأخذ البيعة ويعرّفه ما عمله سيف الدولة بن حمدان ، فكتب إليه المستكفي ومع الكتاب خلع الإخشيد ولابنه ( أنو جور ) . وبلغ الإخشيد أن سيف الدولة سار إلى حمص يريد دمشق ، فجرد الإخشيد عسكرا كبيرا ، وجعل عليه أربعة ، فساروا إلى دمشق وعبّئوا عساكرهم ، ثم ساروا إلى حمص ، فالتقوا مع سيف الدولة بالرّستن من أرض حمص ، فهزمهم سيف الدولة ، فعادوا إلى دمشق يريدون الرملة ثم إلى مصر . ثم سار سيف الدولة في أثرهم يريد دمشق ، وكتب إلى أهل دمشق كتابا قرىء على منبر جامع دمشق ، وحملت نسخته إلى الإخشيد وهو : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم - من سيف الدولة أبي الحسن إلى جماعة الأشراف والعلماء والأعيان والمستورين بمدينة دمشق ، أطال اللّه بقاكم وأدام عزّكم وسعادتكم وكفايتكم ونعمتكم ، كتابنا إليكم من المعسكر المنصور بظاهر عين الجرّ عن سلامة وجميل كفاية لمولاها خالص الدعاء والشكر ، وقد علمتم - أسعدكم اللّه - تشاغلي بجهاد أعدائي وأعداء اللّه الكفرة وسبيلهم ، وقتلي فيهم ، وأخذي أموالهم ، وتخريبي ديارهم ، وقد بلغكم خبر القوانين في هذه السنة ، وما أولانا اللّه وخوّلناه ، وأظفرنا به ، واستعملت فيهم السنة في قتال أهل اللّه ، فما اتّبعت مدبرا ، ولا داففت على جريح ، حتّى سلم من قد رأيتم ، وقد تقدمنا إلى وشّاح بن تمّام بصيانتكم وحفظكم ، وحوط أموالكم ، وفتح الدكاكين ، وإقامة الأسواق ، والتصرّف في المعاش ، إلى حين موافاتنا إن شاء اللّه ) . فلمّا وصلت نسخة هذا الكتاب للإخشيد قلق لذلك ، واستخلف على مصر ابنه أبا القاسم ، واستخلف له عمّه أبا المظفّر ، ثم سار الإخشيد لا يلوي على شيء . وحصل سيف الدولة بدمشق ، ودخلها معه سائر أهله من شيخ وكهل ، وكتب الإخشيد من الرّملة إلى عيسى كيل وهو بدمشق مع سيف الدولة ، يعده الأموال والتقليد والخلع وأضعاف الرزق ، ومع الرسول خاتم الإخشيد ، فوصل الرسول إلى عيسى كيل وهو مع سيف الدولة