بالشّماسيّة ، فاستأذنه في الركوب إلى دمشق لدخول الحمّام ، فأذن له ؛ وشرب وسكر وثار مع العصر بدمشق ، ودعا الناس إلى الإخشيد ، وخاتم الإخشيد في يده ، وغلق أبواب دمشق ، وأفاق عيسى كيل من سكره بالليل ، وتبيّن أمره ، فهرب في جوف الليل إلى الإخشيد وهو بطبريّة ، فخلع عليه وجازاه وحمله وقاد إليه فرسا أدهم وعليه سرج ولجام مطلّى فيه أربعة عشر ألف درهم ، ما يقدر الفرس يتحرّك من ثقل ما عليه .
وسار عيسى كيل بين يدي الإخشيد ، فلمّا قرب من دمشق رفع سيف الدولة وحرق أخصاصا كانت قد عملت ، وسار إلى نواحي حمص ، ودخل الإخشيد إلى دمشق ، والأمراء والقوّاد بين يديه ، ثمّ سار إلى حمص ، ثم سار إلى قنّسرين ، والتقى مع سيف الدولة واقتتلا ، واستظهر عليه سيف الدولة ، فحسده ابن عمّه الحسين بن أبي العلاء ، فانهزم ، فاستظهر الإخشيد وقتل وأسر جماعة من وجوه العجم ، ولم ينصرف سيف الدولة ، بل عسكر مواجها للإخشيد ، فاختار الإخشيد المسالمة ، وراسله بالحسن بن طاهر على مال يحمله إليه وأن يكون لسيف الدولة من ( جوسيّة ) إلى حمص إلى سائر أعمالها وما وراءها ، ويكون للإخشيد من دمشق وما بين يدها إلى آخر أعمالها ، وزوّجه ابنته فاطمة ، وكان الوليّ الحسن بن طاهر بتوكيل الإخشيد ؛ فسرّ سيف الدولة بذلك ، وأجاب إلى السلم ، وعقد النكاح ، ونثر سيف الدولة ، في مضربه للحاضرين ثلاثين ألف دينار ، ونثر خارج المضرب أربعمائة ألف درهم ، وحمل إلى الحسن بن طاهر مالا كثيرا وخلعا .
حدّثني بعض شيوخ دمشق ممّن كان الإخشيد يأنس به ويحادثه ، قال :
( سألني جماعة من وجوه غلمان الإخشيد توبيخ الإخشيد على ما عمله من الصلح والمصاهرة . فقلت له : أيّها الإخشيد ؟ أيش « 1 » حملك على مصالحة ابن حمدان ومسالمته ومصاهرته ؟ . . . فقال : الغلمان ، سألوك مسألتي .
فقلت : نعم . قال : عليهم لعنة اللّه ، أتراهم يعلمون من الأمر أكثر ممّا أعلم . إعلم أنّ عليّ بن حمدان كاتبناه من الرّملة ، فبذلنا له ، فلم يفعل ، وكاتبناه من طبريّة ، فامتنع ، ثم سرنا إليه ورزقنا اللّه تعالى النصر عليه وعلى أصحابه الظفر ، فلم ينصرف ، وخيّم حذاءنا بوجه صفيق وقلّة حياء ،
هامش
( 1 ) هكذا وردت في النص .