أبي عبد اللّه الحسين بن سعيد بن حمدان ، ودخل المتّقي بغداد مع ناصر الدولة أبي محمّد وأخيه علي وجميع الجيوش ، وعملت لهم العامّة القباب .
ونزل ناصر الدولة وأخوه في البستان الشفيعي ، وخلع المتّقي للّه على ناصر الدولة وأخيه ، وطوّقا وسوّرا بطوقين طوقين ، وأربعة إسورة ذهبا ، وعلى أبي عبد اللّه الحسين بن حمدان ، وطوّق بطوق واحد وسوارين ذهبا .
ورد الخبر بأن أبا الحسين علي بن محمّد البريدي قد أصعد من واسط يريد الحضرة ، فاضطرب الناس ببغداد ، وعبر المتّقي إلى الزبيديّة ليكون مع ناصر الدولة ، وقدم حرمه إلى ( سرّ من رأى ) ، وهرب جماعة من وجوه أهل بغداد ، وعبر جيش ناصر الدولة من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي منها . وسار أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن حمدان في الجيش ، وكان مع أبي الحسن البريدي لمّا أصعد من واسط أبو جعفر بن شيرزاد وأبو بكر بن قرابة والديلم وجيش عظيم ، فكانت الوقعة بين أبي الحسن علي بن حمدان وبين البريدي يوم الثلاثاء انسلاخ ذي القعدة ويوم الأربعاء مستهل ذي الحجّة ، ويوم الخميس ويوم الجمعة لثلاث وأربع خلون من ذي الحجّة في القرية المعروفة ب ( كيل ) أسفل المدائن بفرسخين ، ومع ابن حمدان توزون وحجمج والأتراك ، فكانت أوّلا على علي بن عبد اللّه بن حمدان ، وانهزم أصحابه فردّهم ناصر الدولة ، وكان ناصر الدولة بالمدائن .
ثم صارت على أبي الحسين البريدي ، فانهزم واستؤسر من أصحابه يأنس غلام البريدي أبي عبد اللّه ، وأبو الفتح بن أبي طاهر ، ومحمد بن عبد الصمد ، ومذكّر البريدي ، والفرج كاتب جيش البريدي ، واستأمن إلى ابن حمدان محمد بن ينال الترجمان ، وإبراهيم بن أحمد الخراساني ، وحصل له جميع الديلم الذين كانوا في عسكر البريدي . وقتل جماعة من قوّاد البريدي ، وعاد البريدي إلى واسط مهزوما مغلولا ، ولم يبق في علي ابن حمدان وأصحابه فضل لأتباعه لعظيم ما مرّ بهم ولكثرة الجراح فيهم .
ولسبع خلون من ذي الحجّة عاد المتّقي للّه من الزبيديّة إلى دار الخلافة على ثلاث ساعات ونصف ، وعاد الحرم من ( سرّ من رأى ) ومن كان هرب إليها من بغداد . ودخل ناصر الدولة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجّة بغداد ، وبين يديه يأنس غلام البريدي ، وأبو الفتح بن أبي طاهر ، والمذكّر البريدي مشهرين على جمال ، وعلى رؤوسهم برانس ،
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 153
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٥٣