تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
المسيحي وداراه ، وراسل توزون وسكنه ؛ وكان سيف الدولة كثيرا يزهّد الأتراك في العراق ويحملهم على قصد الشام معه والاستيلاء عليه وعلى مصر ، ويخرّب بينهم وبين أخيه ، فكانوا يصدّقونه في أخيه ، ويأبون عليه في البعد من العراق ، وكانوا يتسحبون على سيف الدولة ويطالبونه باستحقاقاتهم وينصّون على أن يوفيهم يوم الستين من أيام استحقاقهم ويستصغرونه وأخاه . فلمّا وافى أبو عمرو المسيحي قالوا له : نحتاج أن تحمل مال قائد ورجاله وتوفّينا ذلك بالقبّان وزنة واحدة مالا مالا . فأجاب إلى ذلك قطعا للحجّة ، وساموه أن يكون الوزن بالليل والنهار ، فصبر على ذلك كله وأذن فيه . وأخرج سيف الدولة أبا عبد اللّه الكوفيّ ليلا ، وضمّ إليه ابن عمّه أبا وليد في جماعة من العرب ، وأصعد معه بنفسه إشفاقا عليه ، ثمّ وصّى العرب حتّى بلغوا به المدائن ، فلمّا كان ليلة الأحد انسلاخ شعبان ، كبس الأتراك سيف الدولة بالليل ، وهرب من معسكره ، ولزم نهرا بقرب معسكره فأدّاه إلى قرية تعرف ( ببرقة ) ، ولزم البرّيّة حتّى وافى بغداد ، وأضرم الأتراك النار في معسكره ، وقد كان باقيا من المال المحمول إليه مع الكوفيّ من عند أخيه شيء لم يفرق فيهم فنهبوه ونهب جميع سواده » « 1 » . « لمّا بلغ سيف الدولة خلاف توزون وحجحج بواسط ، طمع في بغداد ، فوافى ( المزرفة ) ، وظهر المستترون من أصحابه من الجند ، وخرجوا إليه . وانحدر أبو عمرو المسيحيّ كاتب توزون إلى واسط مستترا هاربا إلى صاحبه ، وانحدر أيضا الترجمان . وأرجف الناس بانحدار المتّقي ، واضطرب الناس وأصبحوا على خوف شديد . وجاء سيف الدولة في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان إلى باب حرب ، فنزل في المضارب ، وعليه وعلى أصحابه أثر الضرّ الشديد لما لحقهم في البرّيّة . وخرج إليه أصحابه ومن يريد الإثبات ، وجرت بينه وبين المتّقي للّه رسائل على يد أبي زكرياء السوسي ، وطالب بأن يحمل إليه مال ، ووعد أن يقاتل توزون إن ورد الحضرة ، فحمل إليه المتّقي أربعمائة
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 11 إلى ص 21 .