وكتب عن المتّقي كتاب الفتح إلى الدنيا ، ولقّب المتّقي للّه أبا الحسن علي ابن عبد اللّه بن حمدان ، لمّا فتح هذا الفتح سيف الدولة ، وأنفذ إليه خلعا ، وكتب فيه كتابا . وانحدر سيف الدولة إلى واسط ، فوجد البريديين قد انحدروا منها إلى البصرة ، وأقام بها ومعه الديلم والأتراك وسائر الجيش .
كان سيف الدولة أبو الحسن مقيما بواسط مفكّرا في أن يسير بالجيش والأتراك إلى البصرة ليفتحها ، وكان أخوه ناصر الدولة يدافعه بحمل المال ، ويضايق الأتراك خاصة . وكان توزون وحجمج يسيئان الأدب على سيف الدولة بواسط ، ويتحكّمان عليه حتى ضاق ذرعا بهما .
وكان ناصر الدولة قد أنفذ أبا عبد اللّه الكوفيّ إلى سيف الدولة أخيه ، ومعه ألفا ألف درهم وخمسون ألف دينار لينفق في الأتراك ، فوثب توزون وحجمج به بحضرة سيف الدولة ، وأسمعاه مكروها ، فضمّه سيف الدولة إلى نفسه ، ثمّ ستره في بيت وقال لهما : أما تستحيان منّي فتجاملاني في كاتبي . ثم وافق سيف الدولة كاتب حجحج أن يسير حجحج إلى المذار ويسوغه ارتفاعها إذا حماها ، ووافق أبا علي المسيحي كاتب توزون على المسير بتوزون إلى الجامدة ، ويوهب له ارتفاعها ، وعليه حمايتها .
وانتظم هذا التدبير ، وعاد الكوفيّ إلى مجلسه بحضرة سيف الدولة ، ورهب أن يعود إلى منزله ، وعبر حجمج إلى غربي واسط للمسير . واستعدّ توزون أيضا للمسير إلى الجامدة ، فوافى أبو عمرو المسيحيّ وقت الظهر لثلاث بقين من شوّال هاربا من ناصر الدولة إلى أخيه أبي علي المسيحيّ ، وكان معه توقيع من ناصر الدولة بخطه إليه يقول فيه :
« قد اتّصل طمعك فيّ وانبساطك عليّ ، وأنا محتمل ، وأنت مغترّ ، وبلغني إدخالك يدك في وقف فلان ، وو اللّه إن لم تخلّصها وتقصر عن فعلك المذموم لأقطعنّ يديك ورجليك » .
فزعم أبو عمرو المسيحيّ أنّه قرأه وانحدر ، وذكر أنّه قال قبل ذلك بأيّام : يا مسيحيّ ، أنت مجتهد في أن تجعل توزون أميرا ، وعلى رأسك تحثو التراب . إن بلغ ما تؤمّله له لم يرضك كاتبا لنفسه ، وطلب ابن شيرزاد أو مثله وشبهه فاستكتبه وأنف منك فصادرك ، فتلافى سيف الدولة أبا عمرو
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 154
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٥٤