تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
واجتمعت الألسن على شكره ، وأمر الخليفة له ولناصر الدولة مع التكنية والتلقيب أن تكتب أسماؤهم على الدنانير والدراهم ، وهذه فضيلة لم يسبقهما أحد إليها . ثم سارا مع الخليفة متوجهين إلى بغداد ، فلمّا سمع البريدي ذلك ، انحدر عن بغداد ، ثمّ كانت له مع سيف الدولة وقعة هزمه سيف الدولة فيها ، واستبشر الناس بما وهب اللّه تعالى لهم على يديه من الراحة من فتنة البريدي ، وأمنوا على أنفسهم وحرمهم وأموالهم ، وأكثروا الدعاء له في المساجد والطرقات . وكتب المتّقي للّه رقعة إلى الأمير سيف الدولة عند خروجه إلى حرب البريدي نسختها : بسم اللّه الرحمن الرحيم عرفت - لا أخلاني اللّه منك - ما تقرّر عليه العزم في رواحك ، قرنه اللّه بالخيرة التامّة ، والمعونة الشاملة ، والكفاية الجامعة ، ووصله بالنصر والفلح والظفر والفتح ، فتعجلت الاستيحاش لبعدك ، والتحسّر لما يفوت من قربك ، لا خلوت منك ، وكنت أحبّ أن ألقاك وأسرّ برؤيتك قبل نفوذك ، ولمّا تعذّر ذلك دعوت اللّه لك بجميل الصحابة ولي عليك بحسن الخلافة ، وأن يسعدنا بذلك سعادة محمودة البدء والعاقبة إنّه سميع الدعاء لطيف لما يشاء ، ولا يزال قلبي متطلعا لمعرفة خبرك إلى أن يرد علي من مستقرك بما تربّه وتمضيه ، وتدبّره وتمشيه . فتعمل - لا أخلاني اللّه منك - على ملاحظتي من ذلك في كل وقت وساعة بما تعلم حسن موقعه مني ، والسلام . وكتب إليه رقاعا عدّة أمثالها . لمّا وصل المتّقي للّه وابناه ومحمّد بن رائق ومن معهم إلى تكريت ، وجدوا هناك ، وهم مصعدون إلى الموصل بعد ، أبا الحسن علي بن عبد اللّه بن حمدان ، وذلك أنّ ابن رائق لمّا قرب البريدي من بغداد كتب إلى أبي محمّد بن حمدان يسأله مددا ومعاونة على قتاله ، فأنفذ أبو محمّد أخاه ، فلم يلحقهم إلّا بتكريت ، وقد انهزموا وأخذوا طريق الموصل . فخلع عليه المتّقي وعقد له لواء ، ولقّبه ناصر الدولة ، وجعله أمير الأمراء ، وكنّاه ، وكان ذلك مستهلّ شعبان . وخلع على أخيه علي وعلى
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 152 | الشيخ سليمان ظاهر