تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأمراء بعده . وصارت الأموال تحمل إلى خزائنهم فيتصرفون فيها كما يريدون ، وبطلت بيوت الأموال وتغلّب أصحاب الأطراف ، وزالت عنهم الطاعة ، ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها ، والحكم في جميعها لابن رائق ، ليس للخليفة حكم ، وأمّا باقي الأطراف ، فكانت البصرة في يد ابن رائق ، وخوزستان في يد البريدي » « 1 » . إلى غير ذلك من تغلّب عمّال الدولة على ما بأيديهم مما تقدّم ذكره . « قال في سنة 330 : سار البريديّون من واسط إلى بغداد ، وبها المتّقي للّه وابن رائق ، فكتب المتّقي كتابا ، وأنفذ رسولا إلى ناصر الدولة يعرفه ما أظله من البريديين ، ويسأله الانحدار لنصرته . فكتب ناصر الدولة إلى سيف الدولة وهو بنصيبين يحثّه على المسير ، وإلى أن وافى بغداد وافى ابن البريدي وقد نشبت الحرب بينه وبين ابن رائق ، وانهزم ابن رائق ، وتحصّن في دار الخليفة ، ثم خرج منها ومعه الخليفة وابنه على أقبح صورة على دابّتين بغير غلام ، وخرج عامة الكتّاب والقوّاد على أقبح من هذه الصّورة . وملك البريدي بغداد ، وتحكّم فيها بما أراد من القتل والسلب واستخراج الأموال والتشفّي من الأعداء ، واحتوى على دار الخلافة وجميع ما فيها . وسار الخليفة وجماعة من أرباب الدولة إلى تكريت عراة بأسوأ حال ، وأكثرهم رجالة . فلمّا سار سيف الدولة ببعض الطريق ، واتّصل به ما حلّ بالسلطان ، أغذّ السير ، وخرج ابن رائق إليه ، فتلقاه وسار معه حتّى وصل إلى الخليفة ، فشكا إليه ما ناله ، واستخبره عن ناصر الدولة فعرفه أنّه بالأثر ، ولمّا خرج سيف الدولة من عند الخليفة حمل إليه من أصناف الأموال والثياب والدواب والطيب ما يجلّ خطره ويعظم أمره ، وكذلك إلى سائر القوّاد والجند والكتّاب حتّى استقلّوا وحسنت أحوالهم ، وحمل إليهم من الدقيق والشعير والتبن وجميع آلات الدوابّ والسلاح ما كفاهم وفضل عنهم .
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية جامعة لأخبار الأمير سيف الدولة الحمداني - لجامعه الشيخ ماريوس كانار - طبع بالجزائر سنة 1934 - ص 9 و 10 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 151 | الشيخ سليمان ظاهر