ما تمّ له ما أراد تمكّن منه ومن أصحابه ، فأطلع على ذلك غيره من قوّاد الأتراك ، فاتّفقوا على قتل ناصر الدولة ، وكان قد أمن لقوّته ، وعدم قوة عدوّه ، فتواعدوا ليلة على ذلك ، فلمّا كان سحر الليلة التي تواعدوا فيها على قتله جاؤوا إلى باب داره ، وهي التي تعرف بمنازل العزّ ، وهي على النيل ، فدخلوا ، من غير استئذان ، إلى صحن داره ، فخرج إليهم ناصر الدولة في رداء لأنّه كان آمنا منهم ، فلمّا دنا منهم ضربوه بالسيوف ، فسبّهم ، وهرب منهم يريد الحرم ، فلحقوه فضربوه حتّى قتلوه ، وأخذوا رأسه .
ومضى رجل منهم ، يعرف بكوكب الدولة ، إلى فخر العرب ، أخي ناصر الدولة ، وكان فخر العرب كثير الإحسان إليه ، فقال للحاجب :
استأذن لي على فخر العرب ، وقل صنيعتك فلان على الباب ، فاستأذن له ؛ فأذن له وقال : لعلّه قد دهمه أمر . فلمّا دخل عليه أسرع نحوه كأنّه يريد السلام عليه . وضربه بالسيف على كتفه ، فسقط إلى الأرض ، فقطع رأسه ، وأخذ سيفه ، وكان ذا قيمة وافرة ، وأخذ جارية له أردفها خلفه ، وتوجّه إلى القاهرة ، وقتل أخوهما تاج المعالي ، وانقطع ذكر الحمدانيّة بمصر بالكلّيّة » « 1 » .
ما جاء عن بني حمدان في كتاب :
نخب تاريخية وأدبيّة جامعة لأخبار سيف الدولة الحمداني
- لجامعه الشيخ ماريوس كانار الأستاذ بكلية الآداب بالجزائر -
طبع بالجزائر سنة 1934 .
لمّا رأى الراضي وقوف الحال عنده ، قلّد أبا بكر محمد بن رائق إمارة الجيش ، وجعله أمير الأمراء ، وولّاه الخراج والمعاون في جميع البلاد ، والدواوين ، وأمر بأن يخطب له على المنابر ، فأصعد ابن رائق إلى بغداد ، وخلع الخليفة عليه أواخر ذي الحجّة ، وبطلت الدواوين من ذلك الوقت ، وبطلت الوزارة ، فلم يكن الوزير ينظر في شيء من الأمور ، إنّما كان ابن رائق وكاتبه ينظران في الأمور جميعها ، وكذلك كل من تولّى إمرة
هامش
( 1 ) الكامل ، م 10 ص 85 - 86 - 87 .