تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أصحاب المستنصر ، وتفرّق كثير منهم ، فراسل الأتراك من القاهرة ناصر الدولة في الصّلح ، فاصطلحوا على أن يكون تاج الملوك شاذي نائبا عن ناصر الدولة بالقاهرة ، يحمل المال إليه ، ولا يبقى معه لأحد حكم . فلمّا دخل تاج الملوك إلى القاهرة تعيّر عن القاعدة ، واستبدّ بالأموال دون ناصر الدولة ، ولم يرسل إليه منها شيئا ، فسار ناصر الدولة إلى الجيزة ، واستدعى إليه شاذي وغيره من مقدّمي الأتراك ، فخرجوا إليه إلّا أقلّهم ، فقبض عليهم كلّهم ، ونهب ناحيتي مصر ، وأحرق كثيرا منهما ، فسيّر إليه المستنصر عسكرا فكبسوه ، فانهزم منهم ومضى هاربا ، فجمع جمعا ، وعاد إليهم فقاتلهم فهزمهم ، وقطع خطبة المستنصر بالإسكندريّة ودمياط ، وكانا معه ، وكذلك جميع الرّيف ، وأرسل إلى الخليفة ببغداد يطلب خلعا ليخطب له بمصر . واضمحلّ أمر المستنصر ، وبطل ذكره ، وتفرّق الناس من القاهرة ، وأرسل ناصر الدولة إليه أيضا يطلب المال ، فرآه الرسول جالسا على حصير ، وليس حوله غير ثلاثة خدم ، ولم ير الرسول شيئا من آثار المملكة ، فلمّا أدّى الرسالة قال : أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا البيت على مثل هذا الحصير ؟ . . . فبكى الرسول ، وعاد إلى ناصر الدولة فأخبره الخبر ، فأجرى له كلّ يوم مائة دينار ، وعاد إلى القاهرة ، وحكم فيها ، وأذلّ السلطان وأصحابه . وكان الذي حمله على ذلك أنه كان يظهر التسنّن من بين أهله ، ويعيب المستنصر ، وكان المغاربة كذلك فأعانوه على ما أراد ، وقبض على أمّ المستنصر ، وصادرها بخمسين ألف دينار ، وتفرّق عن المستنصر أولاده وكثير من أهله إلى الغرب ، وغيره من البلاد ، فمات كثير منهم جوعا . وانقضت سنة أربع وستّين وأربعمائة ، وما قبلها بالفتن . وانحطّ السعر سنة خمس وستّين وأربعمائة ، ورخصت الأسعار ، وبالغ ناصر الدولة في إهانة المستنصر ، وفرّق عنه عامّة أصحابه ، وكان يقول لأحدهم : إنّني أريد أن أولّيك عمل كذا ؛ فيسير إليه ، فلا يمكّنه من العمل ويمنعه من العود ، وكان غرضه بذلك أن يخطب للخليفة القائم بأمر اللّه ، ولا يمكنه مع وجودهم ، ففطن لفعله قائد كبير من الأتراك اسمه ( الدكز ) ، وعلم أنّه متى