تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قتل مقدّم من الأتراك اسمه ( الدكز ) ، والوزير الخطير ، وقال ناصر الدولة لشاذي : تركب في أصحابك ، وتسير بين القصرين ، فإذا أمكنتك الفرصة فيهما فاقتلهما . وعاد ناصر الدولة إلى موضعه إلى الجيزة . وفعل شاذي ما أمره ، فركب الدكز إلى القصر ، فرأى شاذي في جمعه ، فأنكره ، وأسرع فدخل القصر ، ففاته ، ثمّ أقبل الوزير في موكبه ، فقتله شاذي ، وأرسل إلى ناصر الدولة يأمره بالركوب ، فركب إلى باب القاهرة ، فقال الدكز للمستنصر : إن لم تركب ، وإلّا هلكت أنت ونحن . فركب ، ولبس سلاحه ، وتبعه خلق عظيم من العامّة والجند ، واصطفّوا للقتال ، فحمل الأتراك على ناصر الدولة فانهزم ، وقتل من أصحابه خلق كثير ، ومضى منهزما على وجهه لا يلوي على شيء ، وتبعه فلّ أصحابه ، فوصل إلى ( بني سنبس ) ، فأقام عندهم وصاهرهم فقوي بهم . وتجهزت العساكر إليه ليبعدوه ، فساروا حتّى قربوا منه ، وكانوا ثلاث طوائف ، فأراد أحد المقدّمين أن يفوز بالظّفر وحده دون أصحابه ، فعبر فيمن معه إلى ناصر الدولة ، وحمل عليه فقاتله ، فظفر به ناصر الدولة ، فأخذه أسيرا ، وأكثر القتل في أصحابه ، وعبر العسكر الثاني ، ولم يشعروا بما جرى على أصحابهم ، فحمل ناصر الدولة عليهم ، ورفع رؤوس القتلى على الرّماح ، فوقع الرعب في قلوبهم ، فانهزموا وقتل أكثرهم ، وقويت نفس ناصر الدولة . وعبر العسكر الثالث ، فهزمه وأكثر القتل فيهم وأسر مقدّمهم ، وعظم أمره ونهب الرّيف فأقطعه ، وقطع الميرة عن مصر برّا وبحرا ، فغلت الأسعار بها ، وكثر الموت بالجوع ، وامتدّت أيدي الجند بالقاهرة إلى النهب والقتل ، وعظم الوباء حتّى إنّ البيت الواحد كانوا يموتون كلّهم في ليلة واحدة » « 1 » . إلى أن قال : « وقطع ناصر الدولة الطريق برّا وبحرا ، فهلك العالم ، ومات أكثر
هامش
( 1 ) الكامل ، م 10 ص 81 - 82 - 83 - 84 - 85 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 148 | الشيخ سليمان ظاهر