معه ، فوصلوا إلى موقف لؤلؤ بعد قتال شديد عجب الناس منه واستعظموه كلّهم ، فلمّا رأى لؤلؤا ألقى نفسه عليه وهو يظنّه سعد الدولة ، فضربه على رأسه ، فسقط إلى الأرض ، فظهر حينئذ سعد الدولة وعاد إلى موقفه ، ففرح به أصحابه وقويت نفوسهم ، وأحاطوا ببكجور وصدقوه القتال ، فمضى منهزما هو وعامّة أصحابه وتفرّقوا ، وبقي منهم معه سبعة أنفس ، وكثر القتل والأسر في الباقين .
ولمّا طال الشوط ببكجور ألقى سلاحه وسار ، فوقف فرسه ، فنزل عنه وسار راجلا ، فلحقه نفر من العرب ، فأخذوا ما عليه ، وقصد بعض العرب فنزل عليه وعرّفه نفسه ، وضمن له حمل بعير ذهبا ليوصله إلى الرّقّة ، فلم يصدّقه لبخله المشهور عنه ، فتركه في بيته وتوجّه إلى سعد الدولة فعرّفه أنّ بكجور عنده ، فحكّمه سعد الدولة في مطالبه ، فطلب مائتي فدّان ملكا ، ومائة ألف درهم ، ومائة جمل تحمل له حنطة ، وخمسين قطعة ثيابا ، فأعطاه ذلك أجمع وزيادة وسيّر معه سريّة ، فتسلّموا بكجور وأحضروه عند سعد الدولة ، فلمّا رآه أمر بقتله ، فقتل ، ولقي عاقبة بغيه وكفره إحسان مولاه .
فلمّا قتله سعد الدولة سار إلى الرّقّة فنازلها ، وبها سلامة الرشيقيّ ، ومعه أولاد بكجور وأبو الحسن عليّ بن الحسين المغربيّ وزير بكجور ، فسلّموا البلد إليه بأمان وعهود أكّدوها وأخذوها عليه لأولاد بكجور وأموالهم ، وللوزير المغربيّ ، ولسلامة الرشيقيّ ، ولأموالهم ، فلمّا خرج أولاد بكجور بأموالهم ، رأى سعد الدولة ما معهم ، فاستعظمه واستكثره .
وكان عنده القاضي ابن أبي الحصين ، فقال سعد الدولة : ما كنت أظنّ أنّ بكجور يملك هذا جميعه ؛ فقال له القاضي : لم لا تأخذه ؟ فهو لك لأنّه مملوك لا يملك شيئا ، ولا حرج عليك ولا حنث . فلمّا سمع هذا أخذ المال جميعه وقبض عليهم ، وهرب الوزير المغربيّ إلى مشهد أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، وكتب أولاد بكجور إلى العزيز يسألونه الشفاعة فيهم ، فأرسل إليه يشفع فيهم ، ويأمره أن يسيّرهم إلى مصر ويتهدّده إن لم يفعل . فأهان الرسول وقال له : قل لصاحبك أنا سائر إليك . وسيّر مقدّمته إلى حمص ليلحقهم .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 141
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٤١