وأنزلوه وكفّنوه وصلّوا عليه ودفنوه » « 1 » .
ذكر ابتداء دولة بني مروان :
« وفي هذه السنة ( 380 ) ، لمّا قتل باذ ، سار ابن أخته أبو عليّ بن مروان في طائفة من الجيش إلى حصن كيفا ، وهو على دجلة ، وهو من أحصن المعاقل ، وكان به امرأة باذ وأهله ، فلمّا بلغ الحصن قال لزوجة خاله : أنفذني خالي إليك في مهمّ ، فظنّته حقّا ، فلمّا صعد إليها أعلمها بهلاكه ، وأطمعها في التزوّج بها ، فوافقته على ملك الحصن وغيره ، ونزل وقصد حصنا حصنا ، حتّى ملك ما كان لخاله ، وسار إلى ميّافارقين ؛ وسار إليه أبو طاهر وأبو عبد اللّه ابنا حمدان طمعا فيه ، ومعهما رأس باذ ، فوجدا أبا عليّ قد أحكم أمره ، فتصافّوا واقتتلوا ، وظفر أبو عليّ وأسر أبا عبد اللّه بن حمدان ، فأكرمه وأحسن إليه ، ثمّ أطلقه فسار إلى أخيه أبي طاهر ، وهو بآمد يحصرها ، فأشار عليه بمصالحة ابن مروان ، فلم يفعل ، واضطرّ أبو عبد اللّه إلى موافقته ، وسارا إلى ابن مروان فواقعاه ، فهزمهما ، وأسر أبا عبد اللّه أيضا فأساء إليه وضيّق عليه ، إلى أن كاتبه صاحب مصر وشفع فيه فأطلقه ، ومضى إلى مصر وتقلّد منها ولاية حلب ، وأقام بتلك الديار إلى أن توفّي .
وأمّا أبو طاهر فإنّه لمّا وصل إلى نصيبين قصده أبو الذوّاد فأسره وعليّا ابنه ، والمزعفر أمير بني نمير ، وقتلهم صبرا .
وأقام ابن مروان بديار بكر وضبطها ، وأحسن إلى أهلها » « 2 » ، وكان قد تزوّج ( ستّ الناس ) بنت سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان ، فأتته من حلب ، فعزم على زفافها بآمد » « 3 » ، وتآمر عليه أهلها وقتلوه .
ذكر ملك آل المسيّب الموصل :
« وفي هذه السنة ( 380 ) ، لمّا انهزم أبو طاهر بن حمدان من أبي عليّ
هامش
( 1 ) الكامل ، م 9 ص 70 - 71 .
( 2 ) الكامل ، م 9 ص 71 - 72 .
( 3 ) م 9 ص 72 .