ابن مروان ، سار إلى نصيبين في قلّة من أصحابه ، وكانوا قد تفرّقوا ، فطمع فيه أبو الذوّاد محمّد بن المسيّب ، أمير بني عقيل ، وكان صاحب نصيبين حينئذ ، فثار بأبي طاهر ، فأسره وأسر ولده وعدّة من قوّادهم وقتلهم ، وسار إلى الموصل فملكها وأعمالها » « 1 »
وفي هذه السنة ( 380 ) ، لمّا مرض أبو الفرج يعقوب بن كلّس وزير العزيز صاحب مصر ، « عاده العزيز وقال : وددت أنّك تباع فأبتاعك بملكي ، فهل من حاجة توصي بها ؟ . . . فبكى ، وقبّل يده ، ووضعها على عينه ، وقال : أمّا فيما يخصّني فإنّك أرعى لحقّي من أن أوصّيك بمخلّفي ، ولكن فيما يتعلّق بدولتك سالم الحمدانيّة ما سالموك ، واقنع منهم بالدّعة ، وإن ظفرت بالمفرّج فلا تبق عليه » « 2 » .
( وفي حوادث سنة 381 ) عصيان بكجور على سعد الدولة بن حمدان وقتله
لمّا أخرج سعد الدولة بكجور من حمص ، استنجز بكجور العزيز وعده له بولاية دمشق ، فولاه إياها ، ولكنّه سرى فيها بالظلم والعسف ، فمقتوه وأخرج منها . وسار منها « إلى الرّقة منهزما من عساكر مصر ، واستولى على الرّحبة وما يجاور الرّقّة ، راسل الملك بهاء الدولة بن بويه بالانضمام إليه ، وكاتب أيضا باذ الكرديّ المتغلّب على ديار بكر والموصل بالمسير إليه ، وراسل سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان ، صاحب حلب ، بأن يعود إلى طاعته على قاعدته الأولى ، ويقطعه منه مدينة حمص كما كانت له ، فليس فيهم من أجابه إلى شيء ممّا طلب ، فبقي في الرّقّة يراسل جماعة رفقاء من مماليك سعد الدولة ، ويستميلهم ، فأجابوه إلى الموافقة على قصد بلد سعد الدولة ، وأخبروه أنّه مشغول بلذّاته وشهواته عن تدبير الملك ؛ فأرسل حينئذ بكجور إلى العزيز باللّه ، صاحب مصر ، يطمعه في حلب ، ويقول له إنّها دهليز العراق ، ومتى أخذت كان ما بعدها
هامش
( 1 ) الكامل ، م 9 ص 75 .
( 2 ) م 9 ص 77 .