تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أسهل منها ، ويطلب الإنجاد بالعساكر . فأجابه العزيز إلى ذلك وأرسل إلى نزّال والي طرابلس ، وإلى ولاة غيرها من البلاد الشاميّة يأمرهم بتجهيز العساكر مع نزّال إلى بكجور ، والتصرّف على ما يأمرهم به من قتال سعد الدولة وقصد بلاده . وكتب عيسى بن نسطورس النصرانيّ وزير العزيز إلى نزّال يأمره بمدافعة بكجور ، وإطماعه في المسير إليه ، فإذا تورّط في قصد سعد الدولة تخلّى عنه . وكان السبب في فعل عيسى هذا ببكجور أنّه كان بينه وبين بكجور عداوة مستحكمة ، وولي الوزارة بعد وفاة ابن كلّس ، فكتب إلى نزّال ما ذكرناه . فلمّا وصل أمر العزيز إلى نزّال بإنجاد بكجور كتب إليه يعرّفه ما أمر به من نجدته بنفسه وبالعساكر معه ، وقال له بكجور : مسيرك عن الرّقّة يوم كذا ، ومسيري أنا عن طرابلس يوم كذا ، ويكون اجتماعنا على حلب يوم كذا ؛ وتابع رسله إليه بذلك ، فسار مغترّا بقوله إلى ( بالس ) ، فامتنعت عليه ، فحصرها خمسة أيّام فلم يظفر بها فسار عنها . وبلغ الخبر بمسير بكجور إلى سعد الدولة ، فسار عن حلب ومعه لؤلؤ الكبير ، مولى أبيه سيف الدولة ، وكتب إلى بكجور يستميله ويدعوه إلى الموادعة ، ورعاية حقّ الرقّ والعبوديّة ، ويبذل له أن يقطعه من الرّقّة إلى حمص ، فلم يقبل منه ذلك . وكان سعد الدولة قد كاتب الوالي بأنطاكية لملك الروم يستنجده ، فسيّر إليه جيشا كثيرا من الروم ، وكاتب أيضا من مع بكجور من العرب يرغّبهم في الإقطاع والعطاء الكثير ، والعفو عن مساعدتهم بكجور ، فمالوا إليه ، ووعدوه الهزيمة بين يديه ، فلمّا التقى العسكران اقتتلوا ، واشتدّ القتال ، فلمّا اختلط الناس في الحرب وشغل بعضهم ببعض عطف العرب على سواد بكجور فنهبوه ، واستأمنوا إلى سعد الدولة ، فلمّا رأى بكجور ذلك اختار من شجعان أصحابه أربعمائة رجل ، وعزم على أن يقصد موقف سعد الدولة ويلقي نفسه عليه ، فإمّا له وإمّا عليه ، فهرب واحد ممّن حضر الحال إلى لؤلؤ الكبير وعرّفه ذلك ، فطلب لؤلؤ من سعد الدولة ، أن يتحرّك من موقفه ويقف مكانه ، فأجابه إلى ذلك بعد امتناع . فحمل بكجور ومن