( وفي حوادث سنة 359 )
« وفي هذه السنة ، لمّا ملك الروم أنطاكية أنفذوا جيشا كثيفا إلى حلب ، وكان أبو المعالي شريف بن سيف الدولة محاصرا لها ، وبها قرغويه السيفيّ متغلّبا عليها . فلمّا سمع أبو المعالي خبرهم فارق حلب وقصد البرّيّة ليبعد عنهم ، وحصروا البلد ، وفيه قرغويه وأهل البلد قد تحصّنوا بالقلعة ، فملك الروم المدينة ، وحصروا القلعة ، فخرج إليهم جماعة من أهل حلب ، وتوسّطوا بينهم وبين قرغويه ، وتردّدت الرسل ، فاستقرّ الأمر بينهم على هدنة مؤبّدة على مال يحمله قرغويه إليهم ، وأن يكون للروم إذا أرادوا الغزاة أن لا يمكن قرغويه أهل القرايا من الجلاء عنها ليبتاع الروم ما يحتاجون إليه منها .
وكان مع حلب حماة وحمص وكفرطاب والمعرّة وأفامية وشيزر ، وما بين ذلك من الحصون والقرايا ، وسلّموا الرهائن إلى الروم ، وعادوا عن حلب وتسلّمها المسلمون » « 1 » .
« وفي هذه السنة ( 359 ) ، سار أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان إلى حرّان ، فرأى أهلها قد أغلقوا أبوابها ، وامتنعوا منه ، فنازلهم وحصرهم ، فرعى أصحابه زروع تلك الأعمال ، وكان الغلاء في العسكر كثيرا ، فبقي كذلك إلى ثالث عشر جمادى الآخرة ، فخرج إليه نفران من أعيان أهلها ليلا وصالحاه ، وأخذا الأمان لأهل البلد وعادا .
فلمّا أصبحا أعلما أهل حرّان ما فعلاه ، فاضطربوا ، وحملوا السلاح وأرادوا قتلهما ، فسكّنهم بعض أهلها ، فسكنوا ، واتّفقوا على إتمام الصلح ، وخرجوا جميعهم إلى أبي تغلب ، وفتحوا أبواب البلد ودخله أبو تغلب وإخوته وجماعة من أصحابه ، وصلّوا به الجمعة ، وخرجوا إلى معسكرهم ، واستعمل عليهم سلامة البرقعيديّ لأنّه طلبه أهله لحسن سيرته ، وكان إليه أيضا عمل الرّقّة ، وهو من أكابر أصحاب بني حمدان ، وعاد أبو تغلب إلى الموصل ومعه جماعة من أحداث حرّان ، وسبب سرعة عوده أنّ بني نمير عاثوا في بلد الموصل ، وقتلوا العامل ببرقعيد ، فعاد إليهم ليكفّهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) م 8 ص 604 .
( 2 ) الكامل ، م 8 ص 608 - 609 .