حمدان على حلب ، وأخرج منها أبا المعالي شريف بن سيف الدولة بن حمدان ، فسار أبو المعالي إلى حرّان ، فمنعه أهلها من الدخول إليهم ، فطلب منهم أن يأذنوا لأصحابه أن يدخلوا فيتزوّدوا منها يومين فأذنوا لهم ، ودخل إلى والدته بميّافارقين ، وهي ابنة سعيد بن حمدان ، وتفرّق عنه أكثر أصحابه ومضوا إلى أبي تغلب بن حمدان .
فلمّا وصل إلى والدته بلغها أن غلمانه وكتّابه قد عملوا على القبض عليها وحبسها ، كما فعل أبو تغلب بأبيه ناصر الدولة ، فأغلقت أبواب المدينة ومنعت ابنها من دخولها ثلاثة أيّام ، حتّى أبعدت من تحبّ إبعاده ، واستوثقت لنفسها ، وأذنت له ولمن بقي معه في دخول البلد ، وأطلقت لهم الأرزاق ، وبقيت حرّان لا أمير عليها ، ولكنّ الخطبة فيها لأبي المعالي بن سيف الدولة ، وفيها جماعة من مقدّمي أهلها يحكمون فيها ، ويصلحون من أمور الناس .
ثمّ إنّ أبا المعالي عبر الفرات إلى الشام ، وقصد حماة فأقام بها » « 1 » .
« وفي هذه السنة ( 358 ) ، سار أبو البركات بن ناصر الدولة بن حمدان في عسكره إلى ميّارفارقين ، فأغلقت زوجة سيف الدولة أبواب البلد في وجهه ، ومنعته من دخوله ، فأرسل إليها يقول : إنّني ما قصدت إلّا الغزاة ؛ ويطلب منها ما يستعين به ، فاستقرّ بينهما أن تحمل إليه مائتي ألف درهم ، وتسلّم إليه قرايا كانت لسيف الدولة بالقرب من نصيبين .
ثم ظهر لها أنّه يعمل سرّا في دخول البلد ، فأرسلت إلى من معه من غلمان سيف الدولة تقول لهم : ما من حق مولاكم أن تفعلوا بحرمه وأولاده هذا ؛ فنكلوا عن القتال والقصد لها ، ثم جمعت رجّالة وكبست أبا البركات ليلا ، فانهزم ونهب سواده وعسكره ، وقتل جماعة من أصحابه وغلمانه ، فراسلها : إنّني لم أقصد لسوء ؛ فردّت ردّا جميلا ، وأعادت إليه بعض ما نهب منه ، وحملت إليه مائة ألف درهم ، وأطلقت الأسرى ، فعاد عنها .
وكان ابنها أبو المعالي بن سيف الدولة على حلب يقاتل قرغويه غلام أبيه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 597 - 598 .
( 2 ) الكامل ، م 8 ص 599 - 600 .