تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بذلك فارقها ، فاستولى أبو البركات عليها ، واستناب بها من يحفظها في طائفة من الجيش ، وعاد إلى الرّقّة ثم منها إلى عربان . فلمّا سمع حمدان بعوده عنها ، وكان ببرّيّة تدمر ، عاد إليها في شعبان ، فوافاها ليلا ، فأصعد جماعة من غلمانه السور ، وفتحوا له باب البلد فدخله ، ولا يعلم من به من الجند ذلك ، فلمّا صار في البلد وأصبح أمر بضرب البوق ، فبادر من بالرحبة من الجند منقطعين يظنّون أنّ صوت البوق من خارج البلد ، وكلّ من وصل إلى حمدان أسره ، حتّى أخذهم جميعهم ، فقتل بعضا واستبقى بعضا ، فلمّا سمع أبو البركات بذلك عاد إلى قرقيسيا ، واجتمع هو وأخوه حمدان منفردين ، فلم يستقرّ بينهما قاعدة ، فقال أبو البركات لحمدان : أنا أعود إلى عربان ، وأرسل إلى أبي تغلب لعلّه يجيب إلى ما تلتمسه منه . فسار عائدا إلى عربان ، وعبر حمدان الفرات من مخاضة بها ، وسار في أثر أخيه أبي البركات ، فأدركه بعربان وهو آمن ، فلقيهم أبو البركات بغير جنّة ولا سلاح ، فقاتلهم ، واشتدّ القتال بينهم ، وحمل أبو البركات بنفسه في وسطهم ، فضربه أخوه حمدان فألقاه وأخذه أسيرا ، فمات من يومه ، وهو ثالث رمضان ، فحمل في تابوت إلى الموصل ، ودفن بتلّ توبة عند أبيه . وتجهّز أبو تغلب ليسير إلى حمدان ، وقدّم بين يديه أخاه أبا الفوارس محمّدا إلى نصيبين ، فلمّا وصلها كاتب أخاه حمدان ومالأ على أبي تغلب ، فبلغ الخبر أبا تغلب ، فأرسل إليه يستدعيه ليزيد في إقطاعه ، فلمّا حضر عنده قبض عليه وسيّره إلى قلعة كواشى ، من بلد الموصل ، وأخذ أمواله ، وكانت قيمتها خمسمائة ألف دينار . فلمّا قبض عليه سار إبراهيم والحسين ابنا ناصر الدولة إلى أخيهما حمدان ، خوفا من أبي تغلب ، فاجتمعا معه ، وساروا إلى سنجار ، فسار أبو تغلب إليهم من الموصل في شهر رمضان سنة ستّين وثلاثمائة ، ولم يكن لهم بلقائه طاقة ، فراسله أخواه إبراهيم والحسين يطلبان العود إليه خديعة منهما ليؤمنهما ويفتكا به ، فأجابهما إلى ذلك ، فهربا إليه ، وتبعهما كثير من أصحاب حمدان ، فعاد حمدان حينئذ من سنجار إلى عربان ، واستأمن إلى أبي تغلب ، صاحب حمدان وأطلعه على حيلة أخويه عليه ، وهما إبراهيم والحسين ، فأراد القبض عليهما ، فحذرا وهربا .