ثمّ إن ( نما ) غلام حمدان ونائبه بالرحبة أخذ جميع ماله بها وهرب إلى أصحاب أبي تغلب بحرّان ، وكانوا مع صاحبه سلامة البرقعيديّ ، فاضطرّ حمدان إلى العود إلى الرّحبة ، وسار أبو تغلب إلى قرقيسيا ، وأرسل سريّة عبروا الفرات وكبسوا حمدان بالرّحبة ، وهو لا يشعر ، فنجا هاربا ، واستولى أبو تغلب عليها ، وعمّر سورها ، وعاد إلى الموصل ، ودخلها في ذي الحجّة سنة ستّين وثلاثمائة .
وسار حمدان إلى بغداد ، فدخلها آخر ذي الحجّة سنة ستّين وثلاثمائة ملتجئا إلى بختيار ومعه أخوه إبراهيم ، وكان أخوهما الحسين قد عاد إلى أخيه أبي تغلب مستأمنا ؛ وحمل بختيار إلى حمدان وأخيه إبراهيم هدايا جليلة كثيرة المقدار ، وأكرمهما واحترمهما » « 1 » .
وفي هذه السنة ( أي 358 ) ، فعل الروم بالشام والجزيرة الأفاعيل ، وجرى منهم من النهب والتخريب والأسر والقتل الذّريع ما هو العجب العجاب ، وأقام ملكهم في الشام شهرين ، ولا يمنعهم أحد .
« وأراد ملك الروم أن يحصر أنطاكية وحلب ، فبلغه أنّ أهلها قد أعدّوا الذخائر والسلاح وما يحتاجون إليه ، فامتنع من ذلك وعاد ومعه من السبي نحو مائة ألف رأس ، ولم يأخذ إلّا الصّبيان والصبايا والشّبّان ، فأمّا الكهول والشيوخ والعجائز ، فمنهم من قتله ، ومنهم من أطلقه .
وكان بحلب قرغويه ، غلام سيف الدولة بن حمدان ، وقد أخرج أبا المعالي بن سيف الدولة منها ، على ما نذكره ، فصانع الروم عليها ، فعادوا إلى بلادهم ، فقيل كان سبب عودهم كثرة الأمراض والموت ، وقيل ضجروا من طول السفر والغيبة عن بلادهم ، فعادوا على عزم العود .
وسيّر ملك الروم سريّة كثيرة إلى الجزيرة ، فبلغوا ( كفرتوثا ) ، ونهبوا وسبوا وأحرقوا وعادوا ، ولم يكن من أبي تغلب بن حمدان في ذلك نكير ولا أثر » « 2 » .
« وفي هذه السنة ( 358 ) أيضا ، استولى قرغويه غلام سيف الدولة بن
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 593 - 594 - 595 - 596 .
( 2 ) م 8 ص 597 .