« وفي هذه السنة ( 334 ) ، في ذي الحجّة ، مات الإخشيد أبو بكر محمّد بن طغج ، صاحب ديار مصر ، وكان مولده سنة ثمان وستين ومائتين ببغداد ، وكان موته بدمشق ، وقيل مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وولي الأمر بعده ابنه أبو القاسم ( أنوجور ) ، فاستولى على الأمر كافور الخادم الأسود ، وهو من خدم الإخشيد ، وغلب أبا القاسم واستضعفه وتفرّد بالولاية ؛ وكافور هذا هو الذي مدحه المتنبّي ثم هجاه » « 1 » .
« وسار كافور إلى مصر ، فقصد سيف الدولة دمشق ، فملكها وأقام بها ، فاتّفق أنه كان يسير هو والشريف العقيليّ بنواحي دمشق ، فقال سيف الدولة : ما تصلح هذه الغوطة إلّا لرجل واحد ؛ فقال له العقيليّ : هي لأقوام كثيرة ؛ فقال سيف الدولة : لئن أخذتها القوانين السلطانيّة لتبّرأوا منها ، فأعلم العقيليّ أهل دمشق بذلك ، فكاتبوا كافورا يستدعونه ، فجاءهم ، فأخرجوا سيف الدولة عنهم ، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وكان أنوجور مع كافور ، فتبعوا سيف الدولة إلى حلب ، فخافهم سيف الدولة فعبر إلى الجزيرة ، وأقام أنوجور على حلب ، ثم استقرّ الأمر بينهما ، وعاد أنوجور إلى مصر ، وعاد سيف الدولة إلى حلب ، وأقام كافور بدمشق يسيرا وولي عليها بدر الإخشيديّ ، ويعرف ببدير ، وعاد إلى مصر » « 2 » .
وفي هذه السنة ( 334 ) ، كان إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل عمّ نوح صاحب خراسان بالموصل في خدمة ناصر الدولة ، فخالف أبو عليّ بن محتاج على الأمير نوح ، فكتب هو وجماعة إلى إبراهيم يستدعونه لولاية خراسان ، وعزل نوح ، فسار إلى خراسان ، وجرت أمور انتهت بتثبيت ولاية نوح وطاعة إبراهيم له .
( وفي حوادث سنة 335 )
« وفي هذه السنة ، اصطلح معزّ الدولة وناصر الدولة ، وكانت الرسل تتردّد بينهما بغير علم من الأتراك التوزونيّة ، وكان ناصر الدولة نازلا شرقيّ تكريت ، فلمّا علم الأتراك بذلك ثاروا بناصر الدولة ، فهرب منهم وعبر
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 457 .
( 2 ) الكامل ، م 8 ص 457 - 458 .