تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
السعر عند ناصر الدولة رخيصا ، كانت تأتيه الميرة في دجلة من الموصل ، فكان الخبز عنده كل خمسة أرطال بدرهم . ومنع ناصر الدولة المعاملة بالدّنانير التي عليها اسم المطيع ، وضرب دنانير ودراهم على سكّة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وعليها اسم المتّقي للّه ، واستعان ابن شيرزاد بالعيّارين والعامة على حرب معزّ الدولة ، فكان يركب في الماء ، وهم معه ، ويقاتل الديلم . وفي بعض الليالي عبر ناصر الدولة في ألف فارس لكبس معزّ الدولة ، فلقيهم ( أسفهدوست ) فهزمهم ، وكان من أعظم الناس شجاعة ، وضاق الأمر بالديلم حتّى عزم معزّ الدولة على العود إلى الأهواز ، وقال : نعمل معهم حيلة هذه المرة ، فإن أفادت وإلّا عدنا ؛ فرتّب ما معه من المعابر بناحية ( الثمارين ) ، وأمر وزيره أبا جعفر الصيمريّ و ( أسفهدوست ) بالعبور ، ثم أخذ معه باقي العسكر ، وأظهر أنّه يعبر في ( قطربّل ) ، وسار ليلا ومعه المشاعل على شاطىء دجلة ، فسار أكثر عسكر ناصر الدولة بإزائه ليمنعوه من العبور ، فتمكّن الصيمريّ وأسفهدوست من العبور ، فعبروا وتبعهم أصحابهم . فلمّا علم معزّ الدولة بعبور أصحابه عاد إلى مكانه ، فعلموا بحيلته ، فلقيهم ( ينال كوشة ) في جماعة أصحاب ناصر الدولة ، فهزموه واضطرب عسكر ناصر الدولة ، وملك الديلم الجانب الشرقيّ ، وأعيد الخليفة إلى داره في المحرّم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وغنم الديلم ونهبوا أموال الناس ببغداد ، فكان مقدار ما غنموه ونهبوه من أموال المعروفين دون غيرهم عشرة آلاف ألف دينار ، وأمرهم معزّ الدولة برفع السيف والكفّ عن النهب وأمّن الناس فلم ينتهوا ، فأمر وزيره أبا جعفر الصيمريّ ، فركب وقتل وصلب جماعة ، وطاف بنفسه فامتنعوا . واستقرّ معزّ الدولة ببغداد ، وأقام ناصر الدولة بعكبرا ، وأرسل في الصلح بغير مشورة من الأتراك التوزونيّة ، فهمّوا بقتله ، فسار عنهم مجدّا نحو الموصل ، ثم استقرّ الصلح بينه وبين معزّ الدولة في المحرّم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 453 - 454 - 455 .