تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
من انضم إليهم من شيعتهم ومواليهم وقوادهم ، ثم إنهم اقتتلوا يوم التروية ، فانهزم أصحاب الحسين ، وكانت الدائرة عليه فقتل ، وكانت رؤوس أصحابه قد بلغت مائة رأس ونيفا ، واختلط المنهزمون من أصحاب الحسين بالحاجّ . وأسر منهم ستة أسرى ، فقتل بعضهم واستبقي بعضهم . وأفلت من المنهزمين ( إدريس ) بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ ، فأتى مصر ، وعلى بريدها واضح مولى صالح بن المنصور ، وكان شيعيا لعلي ، فحمله على البريد إلى أرض المغرب فوقع في أرض طنجة بمدينة ( وليلة ) . فاستجاب له من بها من البربر . فضرب الهادي عنق واضح وصلبه . وقيل : إنّ الرشيد هو الذي قتله ، وإن الرشيد دسّ إلى إدريس الشمّاخ اليماميّ مولى المهديّ ، فأتاه وأظهر أنه من شيعتهم ، وعظّمه وآثره على نفسه ، فمال إليه إدريس ، وأنزله عنده ، ثم إنّ إدريس شكا إليه مرضا في أسنانه ، فوصف له دواء وجعل له فيه سمّا ، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر ، فأخذه منه . ثم هرب الشمّاخ ، واستعمل إدريس الدواء فمات منه . فولّى الرشيد الشمّاخ بريد مصر . ولما مات إدريس بن عبد اللّه خلف مكانه ابنه إدريس بن إدريس وأعقب بها ، وملكوها ونازعوا بني أميّة في إمارة الأندلس « 1 » » . وذكر في حوادث سنة إحدى وثمانين ومائة في ولاية إبراهيم بن الأغلب إفريقية : « ثم بلغ ابن الأغلب أنّ إدريس بن إدريس العلويّ قد كثر جمعه بأقاصي المغرب ، فأراد قصده ، فنهاه أصحابه وقالوا : اتركه ما تركك ، فأعمل الحيلة وكاتب القيّم بأمره من المغاربة واسمه ( بهلول ) بن عبد الواحد وأهدى إليه ، ولم يزل به حتى فارق إدريس وأطاع إبراهيم ، وتفرّق جمع إدريس ، فكتب إلى إبراهيم يستعطفه ، ويسأله الكفّ عن ناحيته ، ويذكر له قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكفّ عنه « 2 » » .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : م 6 من ص 92 إلى ص 94 . ( 2 ) نفسه : م 6 ص 156 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 83 | الشيخ سليمان ظاهر