إلى أن قال :
« فقال المنصور لعيسى بن موسى :
( إما أن تخرج إليه وأقيم أنا أمدّك بالجيوش ، وإما أن تكفيني ما أخلّف ورائي وأخرج أنا إليه ) .
فقال عيسى :
( بل أقيك بنفسي يا أمير المؤمنين ، وأكون الذي يخرج إليه ) . فأخرجه إليه من الكوفة في أربعة آلاف فارس وألفي راجل ، وأتبعه محمد بن قحطبة في جيش كثيف . فقاتلوا محمدا بالمدينة حتى قتل وهو ابن خمس وأربعين سنة .
ولمّا اتّصل بإبراهيم قتل أخيه محمد بن عبد اللّه وهو بالبصرة صعد المنبر فنعاه وتمثل :
أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
اللّه يعلم أني لو خشيتهم * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم * حتى نموت جميعا أو نعيش معا
وكان قد تفرق أخوة محمد وولده في البلدان يدعون إلى إمامته ، فكان فيمن توجه ابنه علي بن محمد إلى مصر ، فقتل بها .
وسار عبد اللّه إلى خراسان ، فهرب لما طلب إلى السند ، فقتل هناك . وسار ابنه الحسن إلى اليمن فحبس فمات في الحبس ، وسار أخوه موسى إلى الجزيرة ، ومضى أخوه يحيى إلى الري وطبرستان ، فكان من خبر الرشيد ما سنورده فيما يرد من هذا الكتاب .
ومضى أخوه إدريس بن عبد اللّه إلى المغرب ، فأجابه خلق من الناس ، وبعث المنصور من اغتاله ، فيما احتوى عليه من مدن المغرب .
وقام ولده إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن مقامه ، فعرف البلد بهم فقيل بلد إدريس » .
ثم أحال بسط أخبارهم إلى كتابه الأوسط ، وقال بعد ذلك :
« ومضى إبراهيم أخوه إلى البصرة وظهر بها ، فأجابه أهل فارس