تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إلى أن قال : « فقال المنصور لعيسى بن موسى : ( إما أن تخرج إليه وأقيم أنا أمدّك بالجيوش ، وإما أن تكفيني ما أخلّف ورائي وأخرج أنا إليه ) . فقال عيسى : ( بل أقيك بنفسي يا أمير المؤمنين ، وأكون الذي يخرج إليه ) . فأخرجه إليه من الكوفة في أربعة آلاف فارس وألفي راجل ، وأتبعه محمد بن قحطبة في جيش كثيف . فقاتلوا محمدا بالمدينة حتى قتل وهو ابن خمس وأربعين سنة . ولمّا اتّصل بإبراهيم قتل أخيه محمد بن عبد اللّه وهو بالبصرة صعد المنبر فنعاه وتمثل :
أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا اللّه يعلم أني لو خشيتهم * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم * حتى نموت جميعا أو نعيش معا
وكان قد تفرق أخوة محمد وولده في البلدان يدعون إلى إمامته ، فكان فيمن توجه ابنه علي بن محمد إلى مصر ، فقتل بها . وسار عبد اللّه إلى خراسان ، فهرب لما طلب إلى السند ، فقتل هناك . وسار ابنه الحسن إلى اليمن فحبس فمات في الحبس ، وسار أخوه موسى إلى الجزيرة ، ومضى أخوه يحيى إلى الري وطبرستان ، فكان من خبر الرشيد ما سنورده فيما يرد من هذا الكتاب . ومضى أخوه إدريس بن عبد اللّه إلى المغرب ، فأجابه خلق من الناس ، وبعث المنصور من اغتاله ، فيما احتوى عليه من مدن المغرب . وقام ولده إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن مقامه ، فعرف البلد بهم فقيل بلد إدريس » . ثم أحال بسط أخبارهم إلى كتابه الأوسط ، وقال بعد ذلك : « ومضى إبراهيم أخوه إلى البصرة وظهر بها ، فأجابه أهل فارس