عمر ) بن إدريس الأصغر ، فبايعوه بفاس ، واستولى على جميع أعمال المغرب ، وقتل سنة اثنتين وتسعين ومائتين .
وقام بالأمر بعده ( يحيى بن إدريس ) بن عمر بن إدريس الأصغر ، وملك جميع المغرب ، وخطب له على منابره . وبقي حتى وافته جيوش عبيد اللّه المهدي الفاطمي ، فغلبوه على ملكه ، وخلع نفسه من الأمر ، وأنفذ ببيعته إلى المهدي سنة خمس وثلاثمائة .
واستقر عاملا للمهدي على فاس وعملها خاصة ، وبقية المغرب بيد موسى بن أبي العافية .
قيام دولة بني حمود من الأدارسة
بعد سقوط دولة الأدارسة في المغرب ببرهة طويلة ، وملك بني أمية عليهم تلك المملكة إلى أن انته الأمر إلى المستعين منهم . وتغلب البرابرة على قرطبة عنوة سنة ثلاث وأربعمائة .
وتفرق شمل جماعة قرطبة ، وكان علي بن حمود وأخوه قاسم من عقب إدريس قد أجازوا معهم من العدوة ، فدعوا لأنفسهم ، وتعصب معهم الكثير من البربر . وملكوا قرطبة سنة سبع وأربعمائة ، وقتلوا المستعين ، ومحوا ملك بني أمية . واتصل ذلك في خلق منهم سبع سنين ، ثم رجع الملك في بني أمية في ولد الناصر نحوا من سبع سنين . ثم خرج عنهم وافترق الأمر في رؤساء الدولة من العرب والموالي والبربر ، واقتسموا الأندلس ممالك ودولا ، وتلقبوا بألقاب الخلفاء .
ثم قطع أهل قرطبة دعوة الحموديين بعد سبع سنين من ملكهم ، وزحف إليهم ( قاسم بن حمود ) في جموع البربر ، فهزمهم أهل قرطبة ، ثم اجتمعوا واتفقوا على رد الأمر إلى بني أمية ، واختاروا لذلك ( عبد الرحمن ابن هشام بن عبد الجبار ) أخا المهدي ، وبايعوه في رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ولقبوه ( المستظهر ) .
ثم ثار على المستظهر لشهرين من خلافته ( محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الناصر ) أمير المؤمنين ، فثار هذا وتبعه العامة ، ففتك بالمستظهر واستقلّ بأمر قرطبة ، وتلقب بالمستكفي .