وبعد ستة عشر شهرا من بيعته رجع الأمر إلى يحيى بن علي بن حمود وهو ( المعتلي ) .
الأسباب الممكنة لهم من الظهور :
كان من جملة المستعين مع البربر والمغاربة أخوان من ولد عمر بن إدريس وهما : القاسم وعلي ابنا حمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد اللّه بن عمر .
كانا في لفيف البرابرة في بلاد غمارة ، واستجدا بها رياسة استمرت في بني محمد وبني عمر من ولد إدريس ، فكانت للبربر إليهم صاغية بسبب ذلك وخلطة .
وبقي الفخر منهم من غمارة ، فأجازوا مع البربر ، وصاروا في جملة المستعين مع أمراء العدوة من البربر ، فعقد لهما المستعين فيمن عقد له من المغاربة عقد لعلي منهما على طنجة وعملها ، وللقاسم - وكان الأسن - على الجزيرة الخضراء .
وكان في نفوس المغاربة والبرابرة تشيع لأولاد إدريس متوارث من دولتهم بالعدوة كما ذكرناه .
واستقام أمر ( علي بن حمود ) وتمكن سلطانه واتصلت دولته عامين إلى أن قتلته صقالبته بالحمام سنة ثمان وأربعمائة . فولي مكانه أخوه ( القاسم بن حمود ) وتلقب بالمأمون . ونازعه في الأمر بعد أربع سنين من خلافته ( يحيى ) ابن أخيه علي بسبتة ، وكان أمير المغرب وولي عهد أبيه ، فبعث إليه أشياعه من البربر مع جند الأندلس سنة عشر وأربعمائة ، واحتل مالقة ، وكان أخوه إدريس بها منذ عهد أبيهما ، فبعث إلى سبتة ووصل إلى يحيى بن علي ( راوي بن زيري ) من غرناطة وهو عميد البرابرة ثانية يومئذ ، فزحف إلى قرطبة ، فملكها سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وتلقب بالمعتلي ، واستوزر أبا بكر بن ذكوان .
وفر المأمون إلى إشبيلية ، وبايع له القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد ، واستمال بعضا من البرابرة ثانية واستجاشهم على ابن أخيه . ورجع إلى قرطبة سنة ثلاث عشرة وأربعمائة .