وولى على فاس ريحان الكتاميّ ، ثم خرج يحيى يريد أفريقية ، فاعترضه ابن أبي العافية وسجنه سنين ، وأطلقه ولحق بالمهدية سنة إحدى وثلاثين ، وهلك في حصار أبي يزيد . واستبد ابن أبي العافية بملك المغرب .
وثار على ريحان الكتاميّ بفاس سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس الملقب بالحجّام ، ونفى ريحان عنها ، وملكها عامين .
وزحف للقاء موسى بن أبي العافية ، وكانت بينهما حروب شديدة هلك فيها ابنه منهال بن موسى ، وانجلت المعركة على أكثر من ألف قتيل وخلص الحسن إلى فاس منهزما ، وغدر به حامد بن حمدان الأوروبي واعتقله . وبعث إلى موسى فوصل إلى فاس وملكها ، وطالبه بإحضار الحسن فدافعه عن ذلك ، وأطلق الحسن متنكرا ، فتدلّى من السور فسقط ومات من ليلته ، وفر حامد بن حمدان إلى المهدية .
وقتل موسى بن أبي العافية عبد اللّه بن ثعلبة بن محارب وابنيه محمدا ويوسف ، وذهب ملك الأدارسة .
واستولى ابن أبي العافية على جميع المغرب ، وأجلى بني محمد بن القاسم بن إدريس وأخاه الحسن إلى الريف ، فنزلوا البصرة ، واجتمعوا إلى كبيرهم إبراهيم بن محمد بن القاسم أخي الحسن ، وولوه عليهم .
واختطّ لهم الحصن المعروف بهم هنالك وهو حجر النسر سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، ونزلوه وبنو عمر بن إدريس يومئذ بغمارة من لدن تيجساس إلى سبتة وطنجة ، وبقي إبراهيم كذلك .
وشمر الناصر المرواني لطلب المغرب ، وملك سبتة علي بن إدريس سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وكبيرهم يومئذ أبو العيش بن إدريس بن عمر ، فانجابوا له عنها ، وأنزل بها حاميته . وهلك إبراهيم بن محمد ، فتولى عليهم من بعده أخوه القاسم الملقب بكانون وهو أخو الحسن الحجام واسمه القاسم بن محمد بن القاسم . وقام بدعوة الشيعة انحرافا عن أبي العافية ومذاهبه ، واتصل الأمر في ولده وغمارة أولياؤهم والقائمون بأمرهم كما نذكره في أخبار غمارة .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 78
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٧٨