ودخلت دعوة المروانيّين خلفاء قرطبة إلى المغرب ، وتغلبت زناتة على الضواحي ، ثم ملك بنو يعرب فاس وبعدهم مغراوة .
وأقام الأدارسة بالريف مع غمارة وتجدّد لهم به ملك في بني محمد وبني عمر بمدينة البصرة وقلعة حجر النسر ومدينة سبتة وأصيلا . ثم تغلب عليهم المروانيون وأثخنوهم إلى الأندلس ، ثم أجازوهم إلى الإسكندرية ، وبعث العزيز العبيديّ بن كانون منهم لطلب ملكهم بالمغرب فغلبه عليه المنصور بن أبي عامر وقتله ، وعليه كان انقراض أمرهم وانقراض سلطان أوربة من المغرب .
وكان من أعقاب الأدارسة الذين أووا إلى غمارة فكانوا الدائلين من ملوك الأموية بالأندلس . وذلك أن الأدارسة لما انقرض سلطانهم ، صاروا إلى بلاد غمارة واستجدوا بها رياسة ، واستمرت في بني محمد وبني عمر من ولد إدريس بن إدريس ، وكانت للبربر إليهم بسبب ذلك طاعة وخلطة .
وأمّا سليمان أخو إدريس الأكبر فإنه فرّ إلى المغرب أيام العباسيّين ، فلحق بجهات تاهرت بعد مهلك أخيه إدريس . وطلب الأمر هناك فاستنكره البرابرة ، وطلبه ولاة الأغالبة فكان في طلبهم تصحيح نسبه .
ولحق بتلمسان فملكها ، وأذعنت له زناتة وسائر قبائل البربر هنالك .
وورث ملكه ابنه محمد بن سليمان على سننه ، ثم افترق بنوه على ثغور المغرب الأوسط واقتسموا ممالكه ونواحيه ، فكانت تلسمان من بعده لابنه محمد بن أحمد بن القاسم بن محمد بن أحمد ، وأظنّ هذا القاسم هو الذي يدعي بنو عبد الواد نسبه ، فإن هذا أشبه من القاسم بن إدريس بمثل هذه الدعوى .
وكانت ( أرشكول ) لعيسى بن محمد بن سليمان ، وكان منقطعا إلى الشيعة ، وكانت جراوة لإدريس بن محمد بن سليمان ثم لابنه عيسى وكنيته أبو العيش . ولم تزل إمارتها في ولده ، ووليها بعده ابنه إبراهيم بن عيسى ، ثم ابنه يحيى بن إبراهيم ، ثم أخوه إدريس بن إبراهيم . وكان إدريس بن إبراهيم صاحب ارشكول منقطعا إلى عبد الرحمن الناصر ، وأخوه يحيى كذلك . وارتاب من قبله ميسور قائد الشيعة فقبض عليه سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 79
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٧٩