« وهلك إدريس سنة ثلاث عشرة ، وقام بالأمر من بعده ابنه ( محمد ) بعهده إليه ، فأجمع أمره بوفاة جدته ( كنزة ) أم إدريس ، على أن يشرك أخوته في سلطانه ، ويقاسم ممالك أبيه ، فقسم المغرب بينهم أعمالا « 1 » » .
« وتوفي بعد أمور جرت بين إخوته وبينهم سنة إحدى وعشرين ومائتين ، بعد أن استخلف ولده عليا في مرضه ، وهو ابن تسع سنين .
فقام بأمره الأولياء والحاشية من العرب وأوربة وسائر البربر وصنائع الدولة . وبايعوه غلاما مترعرعا ، وقاموا بأمره ، وأحسنوا كفالته وطاعته ، فكانت أيامه خير أيام .
وهلك سنة أربع وثلاثين لثلاث عشرة سنة من ولايته ، وعهد لأخيه ( يحيى ) بن محمد ، فقام بالأمر وامتد سلطانه ، وعظمت دولته واستجدت فاس في العمران » « 2 » . « وهلك يحيى هذا ، وولي ابنه ( يحيى ) بن يحيى ، فأساء السيرة وكثر عبثه في الحرم ، وثارت به العامة لمركب شنيع أتاه .
وتولى كبر الثورة عبد الرحمن بن أبي سهل الحزامي ، وأخرجوه من عدوة القرويّين إلى عدوة الأندلسيين ، فتوارى ليلتين ومات أسفا لليلته .
وانقطع الملك من عقب محمد بن إدريس . وبلغ الخبر بشأن يحيى إلى ابن عمه علي بن عمر صاحب الريف ، واستدعاه أهل الدولة من العرب والبربر والموالي ، فجاء إلى فاس ودخلها وبايعوه .
واستولى على أعمال المغرب إلى أن ثار عليه ( عبد الرزاق ) الخارجي ، وكان على رأي الصفريّة ، فزحف إلى فاس وغلب عليها ، ففرّ إلى أوربة .
وملك عبد الرزاق عدوة الأندلس ، وامتنعت منه عدوة القرويين .
وولوا على أنفسهم يحيى بن القاسم بن إدريس ، وكان يعرف بالصرام ، بعثوا إليه فجاءهم جموعه . وكانت بينه وبين الخارجي حروب . ويقال إنه أخرجه من عدوة الأندلس ، واستعمل عليها ثعلبة بن محارب بن عبد اللّه ، كان من أهل الربض بقرطبة ، من ولد المهلّب بن أبي صفرة .
هامش
( 1 ) نفسه : م 4 ص 27 .
( 2 ) نفسه : م 4 ص 29 .