ثم استعمل ابنه عبد اللّه المعروف بعبود من بعده ، ثم ابنه محارب بن عبود بن ثعلبة ، إلى أن اغتاله الربيع بن سليمان سنة اثنتين وتسعين ومائتين .
وقام بالأمر مكانه ( يحيى ) بن إدريس بن عمر صاحب الريف ، وهو ابن أخي عليّ بن عمر ، فملك جميع أعمال الأدارسة ، وخطب له على سائر أعمال المغرب .
وكان أعلى بني إدريس ملكا ، وأعظمهم سلطانا ، وكان فقيها عارفا بالحديث ، ولم يبلغ أحد من الأدارسة مبلغه في السلطان والدولة .
وفي أثناء ذلك كله خلط « 1 » الملك للشيعة بأفريقية ، وتغلّبوا على الإسكندرية ، واختطوا المهديّة كما نذكره في ( دولة كتامة ) . ثم طمحوا إلى ملك المغرب ، وعقدوا ل ( مضالة بن حبوس ) كبير مكناسة وصاحب تاهرت على محاربة ملوكه سنة خمس وثلاثمائة .
فزحف إليه في عساكر مكناسة وكتامة . وبرز لمدافعته يحيى بن إدريس صاحب المغرب بجموعه من المغرب وأولياء الدولة من أوربة وسائر البرابرة والموالي .
والتقوا على مكناسة ، وكانت الدبرة على يحيى وقومه ، ورجع إلى فاس مغلولا ، وأجاز له بها معاملة إلى أن صالحه على مال يؤدّيه إليه وطاعة معروفة لعبيد اللّه الشيعي سلطانه يؤدّيها فقبل الشرط ، وخرج عن الأمر وخلع نفسه ، وأنفذ بيعته إلى عبيد اللّه المهديّ ، وأبقى عليه مصالحه في سكنى فاس ، وعقد له على عملها خاصة ، وعقد لابن عمه موسى بن أبي العافية أمير مكناسة يومئذ ، وصاحب ( سنور وتازه ) على سائر أعمال البربر كما نذكره في أخبار مكناسة ودولة موسى .
وكان بين موسى بن أبي العافية وبين يحيى بن إدريس شحناء وعداوة ، يضطغنها كل واحد لصاحبه ، حتى إذا عاد ( مضالة ) إلى المغرب في غزاته الثانية سنة تسع أغراه موسى بن أبي العافية بطلحة بن يحيى بن إدريس صاحب فاس ، فقبض عليه مضالة واستصفى أمواله وذخائره وغرّبه إلى أصيلا والريف عمل ذي قرباه ورحمه .
هامش
( 1 ) خلط : كذا ولم نجد لها معنى يناسب السياق ولعلها : خلص ، بمعنى تمّ .