بها . واستوزر إدريس مصعب بن عيسى الأزدي المسمّى بالملجوم من ضربة في بعض حروبهم وسمته على الخرطوم وكأنها خطام « 1 » . ونزع إليه كثير من قبائل العرب والأندلس ، حتى اجتمع إليه منهم زهاء خمسمائة ، فاختصهم دون البربر ، وكانوا له بطانة وحاشية ، واستفحل بهم سلطانه .
ثم قتل كبير أوربة إسحق بن محمود سنة اثنتين وتسعين لما أحسّ منه بموالاة إبراهيم بن الأغلب .
وكثرت غاشية « 2 » الدولة وأنصارها وضاقت ( وليلى ) بهم ، فاعتام موضعا لبناء مدينة لهم ، وكانت ( فاس ) موضعا لبني بوغش وبني الخير من وزاعة . وكان في بني بوغش مجوس ويهود ونصارى ، وكان موضع شيبوبة منها بيت نار لمجوسهم .
وأسلموا كلهم على يده ، وكانت بينهم فتن ، فبعث للإصلاح بينهم كاتبه أبا الحسن عبد الملك بن مالك الخزرجيّ ثم جاء إلى فاس ، وضرب أبنيته بكزواوه ، وشرع في بنائها ، فاختطّ عدوة الأندلس سنة اثنتين وتسعين .
وفي سنة ثلاث وتسعين اختطّ عدوة القرويين ، وبنى مساكنه ، وانتقل إليها ، وأسّس جامع الشرفاء ، وكانت عدوة القرويين من لدن باب السلسلة إلى غدير الجوزاء والجرف .
واستقام له أمر الخلافة وأمر القائمين بدعوته وأمر العز والملك . ثم خرج غازيا للمصامدة سنة سبع وتسعين ، فافتتح بلادهم ، ودانوا بدعوته ، ثم غزا تلمسان وجدّد بناء مسجدها وإصلاح منبرها ، وأقام بها ثلاث سنين .
وانتظمت كلمة البرابرة وزناتة ، ومحوا دعوة الخوارج منهم واقتطع الغربيين عن دعوة العباسيين من لدن الشموس الأقصى إلى شلف « 3 » » .
إلى أن قال :
هامش
( 1 ) خطام : حبل يجعل في عنق البعير ويثنى في خطمه ، كل ما وضع في أنف البعير ليقاربه .
( 2 ) غاشية الدولة : خدم الدولة . وغاشية فلان : زواره وأصدقاؤه ينتابونه .
( 3 ) تاريخ ابن خلدون : م 4 ص 25 ، 26 ، 27 .