عليه عاملها وقدمه إلى الحسن بن سهل بالنهروان ، فضرب عنقه ، وذلك سنة مائتين .
وبلغ الخبر الطالبيين بمكة ، فاجتمعوا وبايعوا محمد بن جعفر الصادق .
وسمّوه أمير المؤمنين ، وغلب عليه ابناه علي وحسين ، فلم يكن يملك معهما من الأمر شيئا .
ولحق إبراهيم ابن أخيه موسى الكاظم بن جعفر الصادق باليمن في أهل بيته ، فدعا لنفسه هنالك ، وتغلب على الكثير من بلاد اليمن ، وسمّي الجزّار لكثرة ما قتل من الناس .
وخلص عامل اليمن وهو إسحق بن موسى بن عيسى إلى المأمون ، فجهزه لحرب هؤلاء الطالبيين ، فتوجه إلى مكة وغلبهم عليها .
وخرج محمد بن جعفر الصادق إلى الأعراب بالساحل ، فاتبعهم إسحق وهزمهم ، ثم طلبهم . وطلب محمد الأمان فأمنه ، ودخل مكة وبايع للمأمون ، وخطب على المنابر بدعوته .
وسابقته الجيوش إلى اليمن فشرّدوا عنه الطالبيين ، وأقاموا فيه الدعوة العباسية .
ثم خرج ( الحسين الأفطس ) ودعا لنفسه بمكة ، وقتله المأمون ، وقتل ابنيه عليّا ومحمدا .
ثم إن المأمون لما رأى كثرة الشيعة واختلاف دعائهم ، وكان يرى مثل رأيهم أو قريبا منه في شأن عليّ والسبطين ، فعهد بالعهد من بعده لعلي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق سنة إحدى ومائتين .
وكتب بذلك إلى الآفاق ، وتقدم إلى الناس ، فنزع السواد ولبس الخضرة . فحقد بنو العباس ذلك من أمره ، وبايعوا بالعراق لعمّه إبراهيم بن المهدي سنة اثنتين ومائتين . وخطب له ببغداد ، وعظمت الفتنة .
وشخص المأمون من خراسان متلافيا أمر العراق ، وهلك علي بن موسى في طريقه فجأة ، ودفن بطوس سنة ثلاث ومائتين . ووصل المأمون إلى
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 69
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٦٩