تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
عليه عاملها وقدمه إلى الحسن بن سهل بالنهروان ، فضرب عنقه ، وذلك سنة مائتين . وبلغ الخبر الطالبيين بمكة ، فاجتمعوا وبايعوا محمد بن جعفر الصادق . وسمّوه أمير المؤمنين ، وغلب عليه ابناه علي وحسين ، فلم يكن يملك معهما من الأمر شيئا . ولحق إبراهيم ابن أخيه موسى الكاظم بن جعفر الصادق باليمن في أهل بيته ، فدعا لنفسه هنالك ، وتغلب على الكثير من بلاد اليمن ، وسمّي الجزّار لكثرة ما قتل من الناس . وخلص عامل اليمن وهو إسحق بن موسى بن عيسى إلى المأمون ، فجهزه لحرب هؤلاء الطالبيين ، فتوجه إلى مكة وغلبهم عليها . وخرج محمد بن جعفر الصادق إلى الأعراب بالساحل ، فاتبعهم إسحق وهزمهم ، ثم طلبهم . وطلب محمد الأمان فأمنه ، ودخل مكة وبايع للمأمون ، وخطب على المنابر بدعوته . وسابقته الجيوش إلى اليمن فشرّدوا عنه الطالبيين ، وأقاموا فيه الدعوة العباسية . ثم خرج ( الحسين الأفطس ) ودعا لنفسه بمكة ، وقتله المأمون ، وقتل ابنيه عليّا ومحمدا . ثم إن المأمون لما رأى كثرة الشيعة واختلاف دعائهم ، وكان يرى مثل رأيهم أو قريبا منه في شأن عليّ والسبطين ، فعهد بالعهد من بعده لعلي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق سنة إحدى ومائتين . وكتب بذلك إلى الآفاق ، وتقدم إلى الناس ، فنزع السواد ولبس الخضرة . فحقد بنو العباس ذلك من أمره ، وبايعوا بالعراق لعمّه إبراهيم بن المهدي سنة اثنتين ومائتين . وخطب له ببغداد ، وعظمت الفتنة . وشخص المأمون من خراسان متلافيا أمر العراق ، وهلك علي بن موسى في طريقه فجأة ، ودفن بطوس سنة ثلاث ومائتين . ووصل المأمون إلى