إبراهيم ، ( ولقبه أبوه طباطبا للكنة كانت في لسانه أيام مرباه بين داياته ) ، فلقب بها .
وكان شيعته من الزيدية وغيرهم يدعون إلى إمامته ، لأنها كانت متوارثة في آبائه من إبراهيم الإمام جده على ما قلناه في خبره ، فخرج سنة تسع وتسعين ، ودعا لنفسه . ووافاه ( أبو السرايا السريّ بن منصور ) كبير بني شيبان ، فبايعه ، وقام بتدبير حربه ، وملك الكوفة وكثر تابعوه من الأعراب وغيرهم .
وسرح الحسن بن سهل زهير بن المسيب لقتاله ، فهزمه طباطبا ، واستباح معسكره ، ثم مات محمد في صبيحة ذلك اليوم فجأة ، ويقال إن أبا السرايا سمّه لما منعه من الغنائم . فبايع أبو السرايا يومه لمحمد بن محمد بن زيد بن علي زين العابدين ، واستبدّ عليه . وزحفت عليهم جيوش المأمون فهزمهم أبو السرايا ، وملك البصرة وواسط والمدائن .
وسرح الحسن بن سهل لحربه ( هرثمة بن أعين ) وكان مغضبا ، فاسترضاه وجهز له الجيوش . وزحف إلى أبي السرايا وأصحابه ، فغلبهم على المدائن وهزمهم وقتل منهم خلقا .
ووجه أبو السرايا إلى مكة ( الحسين الأفطس ) ابن الحسن بن علي زين العابدين ، وإلى المدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنّى بن الحسن ، وإلى البصرة زيد بن موسى بن جعفر الصادق ، وكان يقال له زيد النار لكثرة من أحرق من الناس بالبصرة .
فملكوا مكة والمدينة والبصرة ، وكان بمكة مسرور الخادم الأكبر ، وسليمان بن داود بن عيسى . فلما أحسوا بقدوم الحسين فرّوا عنها ، وبقي الناس في الموقف فوضى . ودخلها الحسين من الغد ، فعاث في أهل الموسم ما شاء اللّه ، واستخرج الكنز الذي كان في الكعبة من عهد الجاهلية ، وأقرّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والخلفاء بعده ، وقدره فيما قيل مائتا قنطار اثنتان من الذهب . فأنفقه وفرقه في أصحابه ما شاء اللّه .
ثم إن هرثمة واقع أبا السرايا فهزمه ، ثم بحث عن منصور بن المهدي فكان أميرا معه ، واتبع أبا السرايا فغلبه على الكوفة ، وخرج إلى القادسية ثم إلى واسط . ولقيه عاملها وهزمه ، ولحق بجلولا مغلولا جريحا ، فقبض
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 68
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٦٨