تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ثم خرج بالمدينة أيام المهدي سنة تسع وستين من بني حسن ، الحسين بن علي بن حسن المثلث وهو أخو عبد اللّه بن حسن المثنى وعم المهدي ، وبويع للرضا من آل محمد ، وسار إلى مكة ، وكتب الهادي إلى محمد بن سليمان بن علي ، وقد كان قدم حاجّا من البصرة ، فولاه حربه يوم التروية فقاتله بفجّة على ثلاثة أميال من مكة وهزمه وقتله ، وافترق أصحابه ، وكان فيهم عمه إدريس بن عبد اللّه ، فأفلت من الهزيمة مع من أفلت منهم يومئذ ، ولحق بمصر نازعا إلى المغرب ، وعلى بريد مصر يومئذ واضح مولى صالح بن المنصور ويعرف بالمسكين ، وكان يتشيع ، فعلم بشأن إدريس وأتاه إلى المكان الذي كان به مستخفيا ، وحمله على البريد إلى المغرب ، ومعه راشد مولاه ، فنزل بوليلى سنة ست وسبعين ، وبها يومئذ إسحاق بن محمد بن عبد الحميد أمير ( أوريه ) من قبائل البربر وكبيرهم لعهده ، فأجازه وأكرمه ، وجمع البربر على القيام بدعوته ، وخلع الطاعة العباسية وكشف القناع ، واجتمع عليه البرابرة بالمغرب فبايعوه وقاموا بأمره ، وكان فيهم مجوس فقاتلهم إلى أن أسلموا . وملك المغرب الأقصى ، ثم ملك تلمسان سنة ثلاث وسبعين ، ودخلت ملوك ( زناتة ) أجمع في طاعته ، واستفحل ملكه وخاطب إبراهيم بن الأغلب صاحب القيروان ، وخاطب الرشيد بذلك ، فشد إليه الرشيد مولى من موالي المهدي اسمه سليمان بن حريز ، ويعرف بالشّماخ ، وأنفذه بكتابه إلى ابن الأغلب ، فأجازه ولحق بإدريس مظهرا للنزوع إليه فيمن نزع من وحدان المغرب متبرئا من الدعوة العباسية ومنتحلا للطالبيين . واختصه الإمام إدريس وحلى بعينه ، وكان قد تأبط سما في سنون ، فناوله إياه عند شكايته من وجع أسنانه ، فكان فيها فيما زعموا حتفه . ودفن ببوليلى سنة خمس وسبعين ، وفرّ الشماخ ولحقه راشد بوادي ملوية ، فاختلفا بينهما ضربتين قطع فيهما راشد يده ، وأجاز الشمّاخ الوادي فأعجزه . وبايع البرابرة بعد مهلكه ابنه إدريس سنة ثمان وثمانين ، واجتمعوا على القيام بأمره ، ولحق به كثير من العرب من أفريقية والأندلس . وعجز بنو الأغلب أمراء أفريقية عنه ، فاستفحلت له ولبنيه بالمغرب