ثم ظهر في سواد الكوفة « 1 » سنة ثمان وخمسين ومائتين ، من دعاة الرافضة رجل اسمه الفرج بن يحيى ويدعى ( قرمط ) ، بكتاب زعم أنه من عند أحمد بن محمد بن الحنفيّة فيه كثير من كلمات الكفر والتحليل والتحريم ، وادّعى أن أحمد بن الحنفيّة هو المهدي المنتظر . وعاث في بلاد السواد ، ثم في بلاد الشام ، وتلقب ( وكرويه بن مهرويه ) . واستبدّت طائفة منهم بالبحرين ونواحيها ، ورئيسهم أبو سعيد الجناجيّ ، وكان له هناك ملك ودولة أورثها بنيه من بعده ، إلى أن انقرضت أعوامهم كما يذكر في أخبار دولتهم .
وكان أهل البحرين هؤلاء يرجعون إلى دعوة العبيديّين بالمغرب وطاعتهم .
ثم كان بالعراق من دعاة ( الإسماعيلية ) وهؤلاء الرافضة طوائف أخرى ، واستبدوا بكثير من النواحي ، وتنسب إليهم فيها القلاع : قلعة الموت وغيرها .
وينسبون تارة إلى ( القرامطة ) وتارة إلى ( العبيديين ) . وكان من رجالاتهم الحسن بن الصبّاح في قلعة الموت وغيرها ، إلى أن انقرض أمرهم آخر الدولة السلجوقية .
وكان باليمامة ومكة والمدينة من بعد ذلك دول للزيدية والرافضة ، فكان باليمامة دولة لبني الأخضر وهو محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد اللّه بن حسن المثنّى . خرج أخوه إسماعيل بن يوسف في بادية الحجاز سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وملك مكة ثم مات ، فمضى أخوه محمد إلى اليمامة فملكها ، وأورثها لبنيه إلى أن غلبهم القرامطة .
وكان بمكة دولة لبني سليمان بن داود بن الحسن المثنّى ، خرج محمد بن سليمان أيام المأمون وتسمّى بالناهض ، وملك مكة ، واستقرت إمارتها في بنيه إلى أن غلبهم عليها الهواشم ، وكبيرهم محمد بن جعفر بن أبي هاشم محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه أبي الكرام بن
هامش
( 1 ) سواد الكوفة : ما حولها من القرى . ومنه سواد العراق لما بين البصرة والكوفة ولما حولهما من القرى .