بغداد سنة أربع ومائتين ، وقبض على عمه إبراهيم وعفا عنه وسكّن الفتنة .
وفي سنة تسع ومائتين خرج باليمن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللّه ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، يدعو للرضا من آل محمد ، وبايعه أهل اليمن ، وسرّح إليه المأمون مولاه دينارا ، واستأمن له فأمنه ، وراجع الطاعة .
ثم كثر خروج الزيدية من بعد ذلك بالحجاز والعراق والجبال والديلم ، وهرب منهم إلى مصر خلق ، وأخذ منهم خلق .
وتتابع دعاتهم ، فأول من خرج منهم بعد ذلك محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن زين العابدين ، هرب خوفا من المعتصم سنة تسع عشرة ومائتين ، وكان بمكان من العبادة والزهد ، فلحق بخراسان ثم مضى إلى الطلقان ، ودعا بها لنفسه ، واتبعته أمم الزيدية كلهم .
ثم حاربه عبد اللّه بن طاهر صاحب خراسان فغلبه وقبض عليه وحمله إلى المعتصم فحبسه حتى مات . ويقال إنه مات مسموما .
ثم خرج من بعده بالكوفة أيضا الحسين بن محمد بن حمزة بن عبد اللّه بن الحسين الأعرج بن علي بن زين العابدين ، واجتمع إليه الناس من بني أسد وغيرهم من جموعه وأشياعه ، وذلك سنة إحدى وخمسين ومائتين .
وزحف إليه ( ابن بشكال ) من أمراء الدولة فهزمه ، ولحق بصاحب الزنج ، فكان معه .
وكاتبه أهل الكوفة في العود إليه ، وظهر عليه صاحب الزنج فقتله .
وكان خروج صاحب الزنج بالبصرة قبله بقليل ، واجتمعت له جموع العبيد من زنج البصرة وأعمالها ، وكان يقول في لفظه من أعلمه أنه من ولد عيسى بن زيد الشهيد ، وأنه علي بن محمد بن زيد بن عيسى ، ثم انتسب إلى يحيى بن زيد الشهيد . والحقّ أنه دعي النسب في أهل البيت كما نذكره في أخباره .
وزحف إليه الموفق أخو المعتمد ، ودارت بينه وبينهم حروب إلى أن قتله ومحا أثر تلك الدعوة كما قدمناه في أخبار الموفق ونذكره في أخبارهم .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 70
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٧٠