الخروج ، وإن دعاته ظهروا بخراسان ، فحبس المنصور لذلك بني حسن وأخوته حسن وإبراهيم وجعفر وعلي القائم وابنه موسى بن عبد اللّه وسليمان وعبد اللّه ابن أخيه داود ومحمد وإسماعيل وإسحق بني عمه إبراهيم بن الحسن ، في خمسة وأربعين من أكابرهم ، وحبسوا بقصر ابن هبيرة ظاهر الكوفة حتى هلكوا في حبسهم ، وأرهبوا لطلب محمد بن عبد اللّه ، فخرج بالمدينة سنة خمس وأربعين ، وبعث أخاه إبراهيم إلى البصرة فغلب عليها وعلى الأهواز وفارس ، وبعث الحسن بن معاوية إلى مكة فملكها ، وبعث عاملا إلى اليمن ، ودعا لنفسه وخطب على منبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتسمّى بالمهدي ، وكان يدعى ( النفس الزكيّة ) ، وحبس عثمان بن رباح المري عامل المدينة ، فبلغ الخبر إلى أبي جعفر المنصور فأشفقوا من أمره وكتب إليه كتابه المشهور » « 1 » .
ثم ذكر نص الكتاب وجواب محمد بن عبد اللّه وجواب المنصور إلى أن قال :
ثم عقد أبو جعفر على حربه لعيسى ابن عمه موسى بن علي ، فزحف إليه في العساكر وقاتله بالمدينة فهزمه ، وقتله في منتصف رمضان سنة خمس وأربعين ، ولحق ابنه علي بالسند إلى أن هلك هناك ، واختفى ابنه الآخر عبد اللّه الأشتر إلى أن هلك في أخبار طويلة قد استوفيناها كلها في أخبار أبي جعفر المنصور .
ورجع عيسى إلى المنصور ، فجهّزه لحرب إبراهيم أخي محمد بالعيرة « 2 » ، فقاتله آخر ذي القعدة من تلك السنة فهزمه وقتله حسبما مر ذكره هنالك ، وقتل معه عيسى بن زيد بن علي فيمن قتل من أصحابه .
وزعم ابن قتيبة أن عيسى بن زيد بن علي ثار على المنصور بعد قتل أبي مسلم ، ولقيه في مائة وعشرين ألفا ، وقاتله أياما إلى أن هم المنصور بالفرار . ثم أتيح له الظفر فانهزم عيسى ولحق بإبراهيم بن عبد اللّه بالبصرة ، فكان معه هنالك إلى أن لقيه عيسى بن موسى بن علي وقتلهما كما مر .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون م 4 ص 4 ، 5 ، 6 - دار الكتاب اللبناني .
( 2 ) العيرة : اسم موقع .