وخاصموا زيدا بذلك حين دعا بالكوفة . ومن لم يتبرأ من الشيخين رفضوه فسمّوا بذلك رافضة .
ومنهم الزيدية القائلون بإمامة بني فاطمة لفضل علي وبنيه على سائر الصحابة ، وعلى شروط يشترطونها ، وإمامة الشيخين عندهم صحيحة ، وإن كان علي أفضل ، وهذا مذهب زيد وأتباعه وهم جمهور الشيعة وأبعدهم عن الانحراف والغلو .
ومنهم الكيسانية نسبة إلى كيسان ، يذهبون إلى إمامة محمد بن الحنفية وبنيه من بعد الحسن والحسين ، ومن هؤلاء كانت شيعة بني العباس القائلون بوصية أبي هاشم بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بالإمامة .
وانتشرت هذه المذاهب بين الشيعة ، وافترق كل مذهب منها إلى طوائف بحسب اختلافهم . وكان الكيسانية شيعة بني الحنفية أكثرهم بالعراق وخراسان .
ولما صار أمر بني أمية إلى اختلال ، أجمع أهل البيت بالمدينة وبايعوا بالخلافة سرّا لمحمد بن عبد اللّه بن حسن المثنى بن الحسن بن علي وسلم له جميعهم . وحضر هذا العقد أبو جعفر عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس وهو المنصور ، وبايع فيمن بايع له من أهل البيت ، وأجمعوا على ذلك لتقدمه فيهم لما علموا له من الفضل عليهم .
ولهذا كان مالك وأبو حنيفة رحمهما اللّه يحتجان إليه حين خرج من الحجاز .
ويريدون أن إمامته أصح من إمامة أبي جعفر لانعقاد هذه البيعة من قبل ، وربما صار إليه الأمر من عند الشيعة بانتقال الوصية من زيد بن علي .
وكان أبو حنيفة يقول بفضله ويحتج إلى حقه ، فتأدت إليه المحنة بسبب ذلك أيام أبي جعفر المنصور حتى ضرب على الفتيا في طلاق المكره ، وحبس أبو حنيفة على القضاء .
ولما انقرضت دولة بني أمية وجاءت دولة بني العباس ، وصار الأمر لأبي جعفر المنصور ، سعى عنده ببني حسن ، وإن محمد بن عبد اللّه يروم
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 64
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٦٤