تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
العباسية ، وكانت شيعية ، وإن لم يرها الإمامية من الشيعة ، ولم يقم بمناصرتها الأئمة وخاصتهم ، ولكنهم لم يكونوا كارهين لها ، ولا ساخطين عليها ، ولا عاملين على مناهضتها ، ولا داعين في السر والعلانية على إحباطها ، بل هم راضون بها في ذات سرهم لقضائها إذا ظفرت على المظالم الأموية ، وظفرها متيقن ، ولتوقعهم منها الأخذ بثاراتهم ، ولتوقعهم منها أفقا واسعا لنشر تعاليمهم الدينية . ولم يكن لهذا الفريق الصالح من آل علي وفاطمة مطمع في الخلافة ، وطموح إليها ، وإن كانوا أحق الناس بها ويرون كما عرفت أنها غير صائرة إليهم . إنك لترى كيف رفض أبو عبد اللّه جعفر بن محمد دعوة أبي سلمة حفص بن سليمان ، حين أراد صرف الدعوة عن بني العباس - بعد مقتل إبراهيم الإمام وهو بالكوفة يملك ناصية الجيش - إلى بني علي ، وقد كتب إليه بذلك كما كتب إلى عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، بل أحرق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه ، بحيث يرى ذلك رسول أبي سلمة . ونصح عبد اللّه بن الحسن ، وقد جاءه بكتاب أبي سلمة ، يدعوه كما دعا أبا جعفر برفض قبول الدعوة ويحذّره عقباها . وكذلك منع محمد الباقر أخاه زيدا من الخروج على هشام بن عبد الملك ، ولم يكن خروجه للطلب بالإمامة وهو يعلم أنها لأخيه الباقر ، بل كان خروجه كما علله ابن خلدون ، وكما هو واقع الحال ، داعيا للكتاب والسنة ، وإلى جهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، والعدل في قسمة الفيء ، وردّ المظالم ، وأفعال الخير ، ونصر أهل البيت . وقد رفض علي بن الحسين ( زين العابدين ) دعوة المختار له ، وقد قام يطالب بثأر أبيه ، وأخذ يدعو لأهل الثغور ، والعهد عهد عبد الملك بن مروان ، ودماء أهل بيته بعد لم تجفّ ، يدعو لهم بالنصر والتمكين . وانظر كيف حمل المأمون عليّ بن موسى الرضا على قبول ولاية عهده التي لم يقبلها مختارا . يعلم أئمة أهل البيت أن الأمة وقد انغمست في حمأة الدنيا ، وألقت