تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فإن المقتول منهم في عهد بني أمية ، دع من قتل في وقعة كربلاء : زيد بن علي بن الحسين وولده يحيى ، وعبد اللّه بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب أخو جعفر بن محمد ، وعبيد اللّه بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومن ولد جعفر عبد اللّه بن عون بن عون ابن جعفر بن أبي طالب ، ومن ولد محمد بن الحنفيّة ولده أبو هاشم ثم عبد اللّه الذي دسّ إليه من سمّه سليمان بن عبد الملك حين وفد عليه واحتمل السمّ إلى الحميمة بأرض الشّراة فمات بها ، وقد تقدم ذكر ذلك . ومقتل إبراهيم الإمام في حرّان في سجنه في عهد مروان بن محمد ، دع أحداث الفتنة اليمانية النّزارية التي أذكاها الكميت ودعبل كما عرفت آنفا ، واستفحال أمر الخوارج . كل ذلك وما إليه ، دعا خاصة الأمة إلى التفكير فيمن يلي أمورها إن زال الملك الأموي ، ومن هو من الهاشميين أقرب إلى انضواء الكافّة تحت لوائه ، وانصرافهم إلى الدعوة إليه والعمل لها . وكانت كلمة الشيعة قد اختلفت فيمن هو أهل للإمامة اختلافا عظيما ، فبعضهم يرى صرفها إلى آل أبي طالب من ولد علي ، وفريق منهم يراها في الأئمة من ولد الحسين ، وآخر في ولد الحسن والحسين بدون تعيين في الشخص بل في الوصف كمعتقد الزيدية ، وآخر في محمد بن الحنفية وولده أبي هاشم وهم الكيسانية ، وآخر في ولد العباس وهم الراونديّة ومنهم أبو مسلم الخراساني صاحب دعوتهم الأعظم . ولئن كانت الدعوة تكاد تكون متمحضة لأهل البيت النّبويّ فقد كانت الأسباب مهيأة لبني العباس ، وليس لأوّلهم ما لأوّل بني علي من الحفائظ في الصدور المرضى التي أعادها إليها بعد أن أسكتت نأمتها وأخفت نارها عظمة النبوة وأبّهة الخلافة وظهور أمر المسلمين على الأمم واشتغالهم بالفتوحات العظيمة . أعادها رجوع العصبيات إلى القبائل العربية بكل ما تضمره من ضغائن وأحقاد . وتجدّدت تذكارات أخلاف من أصيبوا من أسلافهم في حروب علي ، سواء كان في صدر الدعوة الإسلامية أم كان في حروب صفّين والجمل والنّهروان ، وذلك إلى أول صدمة اصطدم بها علي في صرف الخلافة عنه في السّقيفة والشّورى ، وابتلائه بعد أن صارت