الخلافة إليه بخروج طلحة والزّبير وعائشة ، ثم بمنازعة معاوية له ، ثم قتله على يد الخوارج ، واستئثار معاوية بالسلطان ، وسنّه مسبّة علي على المنابر ، وتوليته العهد لولده يزيد الذي لم يكن على شيء من العلم والحلم والدين والسياسة ، والذي كان من باكورة أعماله وقعة ( الطّفّ ) التي أذلّت الهاشميين عامة والعلويّين خاصة .
وإنّ قتيل الطّفّ من آل هاشم * أذلّ رقابا من قريش فذلّت
ثم تنقل الخلافة التي أصبحت ملكا عضوضا صرفا إلى مروان وبني مروان الذين جروا على طابع سياسة معاوية من إماتة العصبية الهاشمية وخاصة العلوية ، واختصاصهم بالولايات والزلفى ، وضروب المصانعات من هم أكثر كرها لعلي وأهل بيته ، وأبعد عن الرحمة لهم ولشيعتهم ، وتنفر القلوب منهم ، وما إلى ذلك من ضروب الأساليب من تبعيد الناس عن أهل البيت من أبناء علي ، بل ومن أبنائه من آل فاطمة ، وما كان للأمويّين مثل هذه السياسة المرهقة مع بني العباس . هذا وبنو فاطمة لم يكونوا متفقين في الخروج ، فإن خاصتهم وهم الأئمة الذين يعتقد بإمامتهم الإمامية لم يكونوا يرون الخروج ولا يرون أن الأمر صائر إليهم ، وهم منصرفون إلى الدين وتعليم شرائعه تحت ستار من التقيّة ، مبتعدون كل الابتعاد عن مظاهر الدنيا وأبهة سلطانها .
أما بنو العباس فكانوا على اتفاق في طلب هذا الأمر على عكس الفاطميين ، وحسبك أن أبا هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية قد أوصى بالإمامة لمحمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، فكانت هذه الوصية له تأييدا للعباسيين والدعوة العباسية .
ومن مجموع هذه الأسباب استجمعت دعوة بني العباس شرائطها ، وكان من الطبيعي أن يرهص المرهصون ، ويتفرس المتفرسون ، ويتنبأ المتنبئون بمصير الأمر إليهم مضافا إلى ما يعضد هذا الإرهاص وذلك التفرّس والتنبؤ مما ورد به الحديث والرواية ، وبلغ مضمونه أشياع بني العباس وخاصة بني أمية .
هذا وما كانت دعوة العباسيين في أول الأمر إلّا دعوة شيعية عامة يراد منها التغلب على الأمويين ، وإنقاذ الأمة من مظالمهم - وقد تجاوزت أقصى الحدود - والأخذ بثأر بني علي ، فكان ذلك من تضافر الدعوة