علي بن عبد اللّه بن العباس ، وأطلعه عليه وأوضحه له .
فلما حضرته الوفاة عقيب انصرافه من عند الوليد بن عبد الملك مرّ بالشّراة وهو مريض ، ومحمد بن علي بها ، فدفع إليه كتبه وجعله وصيّه ، وأمر الشيعة بالاختلاف إليه ) .
قال أبو جعفر : ( وحضر وفاة أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم :
محمد بن علي هذا ، ومعاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وعبد اللّه ابن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب . فلما مات خرج محمد ابن علي ومعاوية بن عبد اللّه بن جعفر من عنده ، وكل واحد منهما يدعي وصايته ، فأما عبد اللّه بن الحرث فلم يقل شيئا ) .
قال أبو جعفر : ( وصدق محمد بن علي أنه إليه أوصى أبو هاشم وإليه دفع كتاب الدولة . وكذب معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ، لكنه قرأ الكتاب فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا ، فادّعى الوصيّة بذلك ، فمات . وخرج ابنه عبد اللّه ابن معاوية يدّعي وصاية أبيه ، ويدعي لأبيه وصاية أبي هاشم ، ويظهر الإنكار على بني أمية ، وكان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرّا حتى قتل « 1 » » .
هذا بعض ما أرهص به المرهصون وتنبأ به المتنبئون ، وجاءت به الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعض أهل بيته بزوال ملك بني أمية ، ومصير الخلافة إلى بني العباس .
وقد يكون الكثير منها مبنيا على الفراسة والحدس ، مما آل إليه أمر الأمويين من الاضطراب والفساد المؤدّيين إلى الانقلاب ، مع اختلافهم فيما بينهم ، وفي الاختلاف ذهاب الريح . وتطلع الخاصة من مفكري الأمة إلى من يجب أن يحلّ محلهم إن زال ملكهم ، وزواله أصبح متحقق الوقوع لتوفّر أسبابه . وقد نفرت من حكمهم النفوس ، وهو قائم على افتئاتهم وافتئات عمالهم وأوليائهم بسلطان الأمة والتحكم في أعشارها وإيشارها ، وقيام الخارجين عليهم من الهاشميين وغير الهاشميين علويّهم وجعفريّهم وعباسيّهم ، وقد لاقوا من اضطهادهم واضطهاد أحزابهم وأشياعهم ما لا تحتمله النفوس الأبية .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .