تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

الثاني عشر : في شرح النهج

: « كان العلاء بن رافع ذي الكلاع الحميري مؤانسا لسليمان بن هشام بن عبد الملك لا يكاد يفارقه ، وكان أمر المسوّدة بخراسان قد ظهر ودنوا من العراق واشتد إرجاف الناس ونطق العدو بما أحبّ في بني أمية وأوليائهم . قال العلاء : فإني لمع سليمان وهو يشرب تجاه رصافة أبيه ، وذلك في آخر أيام يزيد الناقص وعنده الحكم الأودي ، وهو يغنّيه بشعر البرجميّ :
إن الحبيب تروحت اجماله * أصلا فدمعك دائم إسباله فافن الحياة فقد بكيت بعولة * لو كان ينفع باكيا إعواله يا حبذا تلك الحمول وحبذا * شخص هناك وحبذا أحماله
فأجاد ما شاء ، وشرب سليمان بن هشام بالرطل وشربنا معه حتى توسدنا أيدينا ، فلم أنتبه إلا بتحريك سليمان إياي ، فقمت مسرعا وقلت : ما شأن الأمير ؟ . . . فقال : على رسلك ، رأيت كأني في مسجد دمشق وكأن رجلا على يده حجر وعلى رأسه تاج أرى بصيص ما فيه من الجوهر وهو رافع صوته بهذا الشعر :
أبني أمية قد دنا تشتيتكم * وذهاب ملككم وليس براجع وينال صفوته عدوّ جادح « 1 » * كأسا لكم بسمام موت ناقع
فقلت : أعيذ الأمير باللّه من وساوس الشيطان الرجيم ، هذا من أضغاث الأحلام ، ومما يقتضيه ويجلبه الفكر وسماع الأراجيف . فقال : الأمر كما قلت لك ، ثم وجم ساعة وقال : يا حميري بعيد ما يأتي به الزمان قريب . قال العلاء : فو اللّه ما اجتمعنا على شراب بعد ذلك اليوم « 2 » » .
هامش
( 1 ) - جادح : من جدح الشيء أي خلطه بشيء من الماء أو اللبن أو نحوهما . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المجلد 12 الصفحة 207 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 53 | الشيخ سليمان ظاهر