وبعد فإنك لترى أن مروان لم يكن يتخوف العلويين ، وإنه على بيّنة من أن بني العباس هم الذين ينازعونه سلطانه ، ومنهم يتخوّف انتزاعه لا من العلوييّن .
الخامس عشر : في كامل ابن الأثير
: « وكان مروان لمّا أرسل للقبض عليه أي على ( إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ) ، وصف للرسول صفة أبي العبّاس ، لأنه كان يجد في الكتب : إنّ من هذه صفته يقتلهم ويسلبهم ملكهم ! وقال له ليأتيه بإبراهيم بن محمد .
فقدم الرسول : فأخذ أبا العباس بالصفة ، فلما ظهر إبراهيم وأمن قيل للرسول ، إنما أمرت بإبراهيم ، وهذا عبد اللّه . فترك أبا العباس وأخذ إبراهيم : فانطلق به إلى مروان ، فلما رآه قال : ليس هذه الصفة التي وصفت لك . . . فقالوا : قد رأينا الصفة التي وصفت ، وإنّما سمّيت إبراهيم ، فهذا إبراهيم . فأمر به فحبس وأعاد الرسول في طلب أبي العباس فلم يروه « 1 » » .
السادس عشر : وهو يلخص ما فصّلناه من أمور الإرهاصات بزوال الملك الأموي ، وهو ما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
، قال :
« قلت : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد رحمه اللّه تعالى فقلت له : من أي طريق عرف بنو أمية أن الأمر سينتقل عنهم ، وأنه سيليه بنو هاشم ، وأول من يلي منهم سيكون اسمه عبد اللّه ؟ وقد منعوهم عن الزواج من بني الحرث بن كعب لعلمهم أن أول من يلي الأمر من بني هاشم تكون أمه حارثية ؟
وبأي طريق عرف بنو هاشم أن الأمر سيصير إليهم ويملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا صاحب الأمر منهم بعينه كما قد جاء في هذا الخبر ؟
فقال : أصل هذا كله محمد بن الحنفية ، ثم ابنه عبد اللّه المكنّى أبا هاشم .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير المجلد 5 الصفحة 409 الناشر دار بيروت سنة 1965 .