الثالث عشر : وهو من إخبار الغيب عن زوال ملك بني أميّة
، جاء ممن لم تكذب له فراسة أو ملحمة أو خبر عن غائب مما صح عنه ، وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو المعزو علمه إلى علم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفراسته الصادقة إلى الإلهام قال كما جاء في نهج البلاغة :
« إنّ لبني أميّة مرودا « 1 » يجرون فيه ، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ، ثم كادتهم الضّباع لغلبتهم » .
قال ابن أبي الحديد في شرحه : « هذا اخبار عن غيب صريح ، لأن بني أمية لم يزل ملكهم منتظما لما لم يكن بينهم اختلاف ، وإنما كانت حروبهم مع غيرهم كحرب معاوية في ( صفّين ) وحرب يزيد مع أهل المدينة وابن الزبير بمكة وحرب مروان للضحاك وحرب عبد الملك لابن الأشعث وابن الزبير ، وحرب يزيد ابنه لبني المهلب ، وحرب هشام لزيد بن علي .
فلما ولي الوليد بن يزيد وخرج عليه ابن عمه يزيد بن الوليد وقتله ، اختلفت أمية فيما بينها ، وجاء الوعد وصدق من وعد به ، فإنه منذ قتل الوليد دعت دعاة بني العباس بخراسان ، وأقبل مروان بن محمد من الجزيرة يطلب الخلافة ، فخلع إبراهيم بن الوليد وقتل قوما من بني أمية ، واضطرب أمر الملك وانتثر ، وأقبلت الدولة الهاشمية وتمت ، وزال ملك بني أمية ، وكان زوال ملكهم على يد أبي مسلم ، وكان في بدايته أضعف خلق اللّه وأعظمهم فقرا ومسكنة ، وفي ذلك تصديق قوله عليه السّلام ثم كادتهم الضباع لغلبتهم « 2 » » .
وهذا السبب وهو أهم أسباب زوال الملك الأموي ، يجب أن يضاف إلى الأسباب التي مهدنا بها في المقدمة لتاريخ الشيعة السياسي .
ولم يخف السبب على أعلام الهاشميين الذين كانوا يعملون على إسقاط الدولة الأموية سواء في ذلك علويّهم وعباسيّهم ، فقد نقل أبو الفرج الأصبهاني في مقاتله :
هامش
( 1 ) مرود : على وزن مفعل من الإرواد وهو الإمهال والإنظار .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 857 - مكتبة الحياة بيروت .