تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
قال صالح : « قد علمتم أنكم الذين تمد الناس أعينهم إليكم ، وقد جمعكم اللّه في هذا الموضع ، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم ، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح اللّه وهو خير الفاتحين » ، فحمد اللّه عبد اللّه بن الحسن وأثنى عليه ثم قال : « لقد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلمّ فلنبايعه . وقال أبو جعفر لأي شيء تخدعون أنفسكم ، واللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى ، يعني محمد بن عبد اللّه . قالوا : قد واللّه صدقت ، إن هذا لهو الذي تعلم . فبايعوا جميعا محمدا ومسحوا على يده ، قال عيسى : وجاء رسول عبد اللّه بن حسن إلي : « آتنا فإنا مجتمعون لأمر ، وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد عليه السّلام » ، هكذا قال عيسى . وقال غيره : « قال لهم عبد اللّه بن الحسن : لا تريدوا جعفرا لئلا يفسد عليكم أمركم . قال عيسى فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا عليه ، وأرسل جعفر بن محمد عليه السّلام محمد بن عبد اللّه الأرقط بن علي بن الحسين ، فجئناهم فإذا بمحمد بن عبد اللّه يصلّي على طنفسة رحل مبنية ، فقلت : أرسلني أبي إليكم لأسألكم لأي شيء اجتمعتم ؟ فقال عبد اللّه : اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد اللّه . قالوا : وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد اللّه بن حسن إلى جنبه ، فتكلم بمثل كلامه ، فقال جعفر : لا تفعلوا ، فإن هذا الكلام لم يأت بعد ، فلا واللّه لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك . فغضب عبد اللّه وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني . فقال : واللّه ما ذلك يحملني ، ولكن هذا وأخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على كتف عبد اللّه بن حسن وقال : إنها واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنها لكم ، وإنهما لمقتولان ، ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر ، قلت : نعم ، قال : فإنا واللّه نجده يقتله ، قال : قلت أيقتل محمدا ؟ قال : نعم ، فقلت في نفسي : حسده ورب الكعبة . قال ثم قال : واللّه ما خرجت من الدنيا حتى رأيت قتلهما . فلما قال جعفر ذلك نفض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها ، وتبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا : يا أبا عبد اللّه أتقول هذا ؟ . . . قال : نعم أقوله واللّه وأعلمه « 1 » » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ج .