تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

الإرهاص بخلافة بني العباس وزوالها عن بني أمية

رأينا أن نجمع في هذا الفصل جملة صالحة مما أرهص به المرهصون وجاء به الخبر من خلافة بني العباس وزوالها عن بني أمية لارتباط ذلك بموضوع البحث ، ولكي لا يفوتنا كل ما له علاقة بتعليل ذلك الانقلاب الخطير وما كان للسياسة الشيعية فيه من أثر بعيد . ويستخلص من جميع ذلك السبب الحافز لتمرّس العباسيين بأساليب الدعوة لمصير الأمر إليهم وانفرادهم به ، بعد أن كانوا متحدين وبني عمهم من أبناء علي وأبناء فاطمة وبني جعفر على العمل لإزالة الملك الأموي باسم الدعوة للرضا من آل محمد ، وباسم التشيّع المشترك في الظاهر ، وانفراد بني العباس في الباطن بحصرها فيهم وتستّرهم بالدعوة للرضا من آل محمد ، اجتنابا للخلاف مع بني عمهم الذين كان ما منوا به من الظلم الأموي الجائر من أكبر دواعي انصراف الوجوه عن الأمويين وتلمّس وجوه الخلاص منهم ، وتمهيدا لهم للوصول إلى الهدف بهذا الاتفاق المشترك . وإننا نلخص تلك الإرهاصات والأخبار بأمور :

الأول : ما أورده الطبري في تاريخه عند ذكره خلافة أبي العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس وسبب خلافته

، قال : « وكان بدء ذلك فيما ذكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه أعلم عباس بن عبد المطلب أنه تؤول الخلافة إلى ولده ، فلم يزل ولده يتوقعون ذلك ويتحدثون به بينهم .