ولكن لك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحسّان بن ثابت : « لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ذببت عنا أهل البيت » .
فخرج الكميت من عنده ، فأتى عبد اللّه بن الحسن بن علي فأنشده فقال : يا أبا المستهل ، إن لي ضيعة أعطيت فيها أربعة آلاف دينار ، وهذا كتابها ، وقد أشهدت لك بذلك شهودا ، وناوله إياه .
فقال له الكميت :
« بأبي أنت وأمّي ، إني كنت أقول الشعر في غيركم أريد بذلك الدنيا والمال ، ولا واللّه ما قلت فيكم إلّا للّه ، وما كنت لآخذ على شيء جعلته للّه مالا ولا ثمنا .
فألحّ عبد اللّه عليه وأبى من إعفائه ، فأخذ الكميت الكتاب ومضى .
فمكث أياما ثم جاء إلى عبد اللّه فقال :
« بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه ، إني لي حاجة » .
فقال له عبد اللّه : « وما هي ؟ وكل حاجة لك مقضية » . قال الكميت :
« كائنة ما كانت ؟ » . قال عبد اللّه : « نعم » .
قال الكميت : « هذا الكتاب تقبله وترتجع الضيعة » .
ووضع الكتاب بين يدي عبد اللّه ، فقبله عبد اللّه .
ونهض عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب فأخذ ثوبا جلدا فدفعه إلى أربعة من غلمانه ، ثم جعل يدخل دور بني هاشم ويقول :
« يا بني هاشم . . . ، هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم وعرض دمه لبني أمية فأثيبوه بما قدرتم » ، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم ، واعلم النساء بذلك فكانت المرأة تبعث ما أمكنها حتى إنها لتخلع الحلي عن جسدها . فاجتمع من الدنانير والدراهم ما قيمته مائة ألف درهم ، فجاء بها إلى الكميت ، فقال :
« يا أبا المستهل . . . ، أتيناك بجهد المقل ونحن في دولة عدونا ، وقد جمعنا هذا المال وفيه حلى النساء كما ترى ، فاستعن به على دهرك » . فقال الكميت :
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 40
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٠