ينسون عزة سلطانهم وقد انتزعه منهم العرب ، ولا كان في طبيعة الحكم الأموي من العدل ما يحملهم على النسيان أو التناسي وفي نفوسهم نزوع إلى استرداد ملكهم واسترجاع سلطانهم المفقود ، فكانوا بطبيعة الحال أميل إلى الحزب الهاشمي المعارض والنفوس مطبوعة على هوى المستضعف .
دع ما في انضمامهم إلى هذا الحزب ما يرون فيه الوصول إلى بغيتهم وهي رجوع سلطانهم إليهم وفيهم من عرف بفصل الدعاوة أو بدراسة الدين الحق لأهله .
ولهذه العوامل اعتزت الدعوة الهاشمية بخراسان بكثرة الأشياع والأتباع وقيام ( أبي مسلم الخراساني ) .
العصبية بين النّزاريّة واليمانية :
ومن آثار هذه السياسة الشيعية الخفية المرتكزة على دعامة التفكير الصحيح من الحزب المعارض ، قيام العصبية النّزارية واليمانية التي كان ( الكميت ) الشاعر الهاشمي السياسي أول من أذكى جذوتها وهو نزاري ، وكان خصمه الذي نهد لمعارضته ( دعبل ) الشيعي الشاعر الهاشمي السياسي وهو يماني .
وسبب قيام هذه العصبية بعد أن أتى الإسلام على كل عصبية جاهلية ، أنّ الكميت لما قال الهاشميات قصد البصرة فأتى ( الفرزدق ) وهو شيعي فأنشد قصيدته التي مستهلّها :
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب
ولمّا أتمّ إنشادها قال له : « اظهر ، ثم اظهر . . . » ، وهذا هو غرض الكميت الذي كان يقصده من عرض قصيدته على شاعر عصره الفرزدق .
« ولما قدم الكميت المدينة أتى أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، فأذن له ، وأنشده فلما بلغ من قصيدته قوله :
وقتيل بالطفّ غودر منهم * بين غوغاء أمة وطغام
بكى أبو جعفر ثم قال : يا كميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك ،